الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

445

أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )

أقوال العامة قال شيخ الطائفة - قدس سره - في كتاب القضاء من الخلاف ما خلاصته : للحاكم أن يحكم بعلمه في جميع الأحكام من الأموال والحدود والقصاص وغير ذلك ، سواء كان من حقوق اللّه أو من حقوق الآدميين ولا فرق فيه بين أن يعلم بعد التولية أو قبلها ، وفي موضع ولايته أو غير موضع ولايته . وللشافعي قولان : أحدهما مثل ما قلناه أي القبول مطلقا والثاني أنّه لا يقضى بعلمه بحال [ وقد يقال إنّما توقّف فيه لفساد القضاة في عصره ] . وبه قال من الفقهاء مالك وأحمد . وأمّا أبو حنيفة فانّه فصّل بين ما إذا علم بذلك بعد التولية في موضع ولايته ، وما إذا علم به قبل التولية أو بعدها في غير موضع ولايته . هذا في حقوق الآدميين وأمّا في حقوق اللّه تعالى فلا يقضى عندهم بعلمه بحال . ثم استدلّ على مختاره بالإجماع واخبار الطائفة وأدلّة أخرى ستأتي الإشارة إليها إن شاء اللّه . « 1 » * * * أقوال الخاصّة قال في الجواهر : وغيره [ غير الإمام المعصوم عليه السّلام ] من القضاة يقضى بعلمه في حقوق الناس قطعا وفي حقوق اللّه تعالى على قولين أصحهما القضاء وفي الانتصار والغنية ومحكىّ الخلاف ونهج الحق وظاهر السرائر ، الإجماع عليه وهو الحجّة . « 2 »

--> ( 1 ) - الخلاف ، كتاب القضاء ، المسألة 41 . ( 2 ) - جواهر الكلام ، المجلد 40 ، الصفحة 88 .