الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

443

أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )

الكلام في حجيّة علم القاضي وحدودها المسألة 4 - للحاكم أن يحكم بعلمه في حقوق اللّه وحقوق الناس فيجب عليه إقامة حدود اللّه تعالى لو علم بالسبب ، فيحدّ الزاني ، كما يجب عليه مع قيام البيّنة والإقرار ، ولا يتوقّف على مطالبة أحد . وأمّا حقوق الناس فتقف إقامتها على المطالبة ، حدّا كان أو تعزيرا ، فمع المطالبة ، له العمل بعلمه . أقول : هاهنا في الواقع فرعان مختلفان : أحدهما : حجيّة علم الحاكم في باب القضاء وعدمه . ثانيهما : انّه لا يشترط في إجراء حدود اللّه مطالبة أحد ولكن في حقوق الآدميين يشترط مطالبة صاحب الحقّ . فما يظهر في بدو النظر من العبارة وكذلك عبارة المحقّق في الشرائع من انّ الفرع الثاني من قبيل التفصيل في عمل القاضي بعلمه ، في غير محلّه ، فتدبّر جيّدا . والكلام يقع في الفرع الأول : وهو مسألة مهمّة لها آثار كثيرة في مختلف أبواب القضاء وفيها أقوال كثيرة وخلاصة الأقوال في ذلك ما ذكره شيخنا الشهيد الثاني - قدس سره - في المسالك في كتاب القضاء ما ملخّصه : ظاهر الأصحاب الاتّفاق على أنّ الامام عليه السّلام يحكم بعلمه مطلقا لعصمته المانعة من تطرّق التهمة ، وعلمه المانع من الخلاف . والكلام في غيره من الحكّام وهنا