الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
436
أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )
والذي يدل على هذا المعنى أمران : أحدهما : اصالة عدم الاشتراط بمعنى الاخذ باطلاقات أدلة الرجم والجلد فإنه لم يرد فيها تقييد بحضور الشهود أو غيرهم ، فلا وجه لتقييدها به ، كما لا يجوز تقييدها بغير هذا الشرط بدون دليل ، وما أفاده شيخ الطائفة شبيه بالقياس إلّا ان يكون توطئة لما افاده في ذيل كلامه من التمسك بالاطلاق . وكذلك ما افاده في كشف اللثام من التمسك بالأصل وعموم النصوص ، فإنه لا أصل هنا ما عدا عموم النصوص ، بل الأصل هنا هو عدم اجراء الحد ما لم يعلم به اللهم إلّا ان يكون ذلك الأصل والعموم من قبيل العطف التفسيري . واما وجوب ابتداء الحد من الشهود في ما إذا كان الحد بسبب البينة فهو أمر آخر كما سيأتي وان شئت قلت هذا واجب مطلق لا وجوب شرطي لإجراء الحد لاحتياجه إلى دليل . نعم إذا غابوا فرارا أو كانوا حاضرين وامتنعوا من الحضور أو حضروا وامتنعوا عن الرمي بما يورث الشبهة فلا مانع هنا من الحكم بالسقوط كما صرح به في كشف اللثام وغيره ، ففي الواقع ليس المانع عدم حضورهم بل المانع هو الشبهة الحاصلة بعدم الحضور تارة وبغيره أخرى . ثانيهما : ما رواه محمد بن قيس عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : قضى أمير المؤمنين عليه السّلام في رجل جاء به رجلان وقالا : إنّ هذا سرق درعا ، فجعل الرجل يناشده لمّا نظر في البينة ، وجعل يقول : واللّه لو كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما قطع يدي أبدا ، قال : ولم ؟ قال يخبره ربه انى برئ فيبرأنى ببراءتي - إلى أن قال - حاكيا عن المتهم بالسرقة فما ضرب الناس واختلطوا ارسلانى وفرّا ولو كانا صادقين لم يرسلاني ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : من يدلني على هذين أنكّلهما . « 1 » والتعبير ب « ما يرشد » في عبارة الجواهر وكشف اللثام لعله من جهة وروده في
--> ( 1 ) - الوسائل ، المجلد 18 ، الباب 33 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 2 .