الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

431

أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )

قال سئل النّبيّ عليه السّلام وذكر ما يقارب رواية السكوني « 1 » وهناك رواية مرسلة في الجعفريات عن علي عليه السّلام « 2 » مثل رواية السكوني والظاهر اتحادها معها فلا تعد رواية أخرى . ثانيهما - ان هذا من مصاديق درء الحدود بالشبهات ، فان وجود العذرة وان كان لا ينافي الزنا قبلا لإمكان عدم ازالتها بالمرة لعدم المبالغة فيها وكون بعضها مقاوما أو لرجوعها بمضىّ مدّة ، ولكن الغالب القريب من الدائم انها تزول بالمقاربة فهذا من أقوى الشبهات . بل يمكن لنا ان نقول : انه مع قطع النظر عن قاعدة الدرء المختصة بهذه الأبواب ان مثل هذه البينة غير حجّة في نفسها ولو كانت في غير هذه الأبواب لعدم اعتبارها عند العقلاء الذين هم الأصل في حجية شهادة الشهود فلا يرى أحد منهم قيمة لهذا البينة مع وجود قرينة قويّة على خلافها . وكذلك الحال فيما إذا أطلق الشهود الزنا من دون تقييده بالقبل ولا يقيد بغيره لإطلاق الحديثين ، اللهم الا ان يقال انهما ناظرتان إلى الشهادة بالزنا في القبل ، ولذا استند عليه السّلام بوجود الخاتم عليه وذلك لا يكون الا إذا كانت الشهادة بالزنا فيه . ولا أقلّ من التمسك بقاعدة الدرء لإمكان كون الشهادة بالنسبة إلى القبل فتسقط عن الحجية كما يمكن أن تكون بالنسبة إلى غيره فلا تسقط فهو من مصاديق الدرء ( وقد لا يكون هناك امكان للاستفسار عن الشهود ) . وقال في الجواهر : بل لعل الظاهر سقوطه مع اطلاق الشهادة به المحتملة كونه في الدبر للشبهة وللخبرين المزبورين لكن في المسالك ثبوت الزنا مع الإطلاق لعدم المنافاة . « 3 »

--> ( 1 ) - الوسائل ، المجلد 18 ، الباب 24 من أبواب الشهادات ، الحديث 49 . والعجب من صاحب الوسائل انّه جعل هذه الرواية مثل رواية السكوني ( 1 / 25 من أبواب حد الزّنا ) مع انّ هذه عن النّبيّ ( ص ) وذاك عن الوصىّ ( ع ) . ( 2 ) - مستدرك الوسائل ، المجلد 18 ، الباب 23 من أبواب حد الزنا ، الحديث 1 . ( 3 ) - جواهر الكلام ، المجلد 41 ، الصفحة 362 .