الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
422
أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )
أهل العلم في غير حد الخمر ، فأمّا حد الخمر ، فأمّا حد الخمر فقال بعضهم : يقام بالأيدي والنعال وأطراف الثياب ، ثم استدل على مذهبه من الضرب بالسياط حتى في شرب الخمر بما روى عنه صلّى اللّه عليه وسلّم انه « إذا شرب الخمر فاجلدوه » والجلد انما يفهم من اطلاقه الضرب بالسوط ، والخلفاء الراشدون ضربوا بالسياط وكذلك غيرهم وكان ذلك اجماعا . . . إذا ثبت هذا فانّ السوط يكون وسطا لا جديدا فيجرح ولا خلقا فيقلّ ألمه . « 1 » وكيف كان الذي ورد في الآية الشريفة وروايات الباب في الزنا هو الجلد ، والمفهوم منه كما صرح به أهل اللغة وغيرهم هو الضرب بالسياط فلذا قالوا : « المجلدة هي السوط » وقال في المفردات : السوط الجلد المضفور ( اى المفتول والمنسوج ) الذي يضرب به ، وأصل السوط خلط الشيء بعضه ببعض فالسوط يسمى به لكونه مخلوط الطاقات بعضها ببعض ( والظاهر أن مراده من ذلك نسج بعضها ببعض ) . وقال بعض : اطلاقه عليه انما هو لكونه سببا لخلط اللحم بالدم . وغاية ما وجدنا من ذلك في أبواب الحدود من الروايات ممّا يرتبط بهذا الباب هو ما يلي : 1 - ما رواه أبو بصير في حديث في السكران والزاني قال : يجلدان بالسياط مجردين بين الكتفين . « 2 » 2 - ما رواه زرارة قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : انّ الوليد بن عقبة حين شهد عليه بشرب الخمر قال عثمان لعلى عليه السّلام : اقض بينه وبين هؤلاء الذين زعموا انه شرب الخمر ، فأمر علي عليه السّلام فجلد بسوط له شعبتان أربعين جلدة ، وفي بعض الروايات فسارت ثمانين جلدة . « 3 »
--> ( 1 ) - المغنى ، المجلد 10 ، الصفحة 333 . ( 2 ) - الوسائل ، المجلد 18 ، الباب 8 من أبواب حد المسكر ، الحديث 1 . ( 3 ) - الوسائل ، المجلد 18 ، الباب 5 من أبواب حد المسكر ، الحديث 1 .