الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
408
أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )
5 - وفي مرسلة الصدوق في قصة عيسى عليه السّلام ان الزاني نادى من الحفيرة « لا يحدنى من للّه في جنبه حد فانصرف الناس كلهم الا يحيى وعيسى عليه السّلام » « 1 » والأخير لا يدل على شيء لأنه طلب من ناحية الزاني ، اللهم الا ان يقال اقرار عيسى عليهما السّلام له دليل على المطلوب ، ولكن الانصاف ان اقراره لا يدل على أزيد من الجواز . فتحصل من جميع ذلك ان ظاهر هذه الروايات النهى عن ذلك وظاهر النهى الحرمة اللهم إلّا ان يقال هناك قرائن تدل على الكراهة : منها : ان قصة ما عز معروفة مشهورة في كتب الفريقين وقد عرفتها سابقا وليس فيها من هذا القيد عين ولا اثر مع أنه كان واردا في محل الحاجة فهذا دليل على عدم الحرمة . منها : ان ظاهر رواية ما عز المشهورة بين الفريقين انه صلّى اللّه عليه وسلّم لم ينههم عن ذلك وهذا دليل الكراهة . ومنها : ان في الروايات احكام غير واجبة في سياق هذا الحكم كالأمر باللثام والامر بحضور الناس جميعا ، وقد عرفت عدم وجوبه . ومنها : ان الدليل الوارد فيها يناسب الكراهة فإنه أىّ مانع من اجراء الحد ممن عليه حد كما أن فاعل المنكرات أيضا مأمور بالنهى عنها . ومنها : انه عليه السّلام لم يبين لهم هذا الحكم أولا بل امر الجميع بالخروج وبعد ما خرجوا بيّن لهم ارشادا إلى حكم اخلاقى - تربوى فالحكم بالكراهة أولى لا سيما مع ذهاب المشهور اليه فيما حكى عنهم ، ولكن المسألة غير صافية عن الاشكال ، فالأحوط الترك . * * *
--> ( 1 ) - الوسائل ، المجلد 18 ، الباب 31 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 5 .