الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

405

أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )

بالجلد في قوله تعالى « فاجلدوا » وقوله تعالى « وليشهد » بصورة المغايب دليل على أن الجلاد غير الطائفة كما لا يخفى . 2 - كون الأحجار صغارا هو المعروف بينهم ، كما صرح به في الشرائع بقوله « وينبغي أن تكون الأحجار صغارا لئلا يسرع التلف » ومثله ما في السرائر وغيرهما ، ولكن ظاهر بعض عبائرهم هو الوجوب مثل ما في الوسيلة قال : ويعتبر في الرجم أربعة أشياء الرمي بصغار الأحجار . « 1 » ولعل ظاهر الشيخ في النهاية أيضا ذلك حيث قال : والرجم يكون بأحجار صغار ولا يكون الكبار منها ، وينبغي ان يكون الرجم من وراء المرجوم لئلا يصيب وجهه شيء من ذلك « 2 » فقد عبر في أول كلامه بقوله « يكون » الظاهر في الوجوب وفي ذيل كلامه ب‍ « ينبغي » الظاهر في استحباب كونه من ورائه . « 3 » وكيف كان استدل له تارة بما عرفت من عدم سرعة التلف ( وهو دليل استحساني ظني لا يمكن الركون اليه ) كما هو ظاهر ، فان التلف في كثير من انحاء الحد يكون سريعا ( مثل الضرب بالسيف ) ولا يعلم أن حكمة الحكم في الرجم هو عدم سرعته سلّمنا ولكن ما المقدار المطلوب للشرع من البطء ، ومن المعلوم ان هذه الأمور لا تقابل الاطلاقات . وأخرى - وهو العمدة في المقام - صراحة بعض الروايات أو ظهورها في ذلك : منها ما رواه أبو بصير قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : ويرمى الامام ثم يرمى الناس بعد بأحجار صغار . « 4 » ومنها ما رواه سماعة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام . . . ثم يرمى الامام ويرمى الناس

--> ( 1 ) - النهاية ، الصفحة 700 . ( 2 ) - نفس المصدر . ( 3 ) - نفس المصدر . ( 4 ) - الوسائل ، المجلد 18 ، الباب 14 من أبواب حد الزّنا ، الحديث 1 .