الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

400

أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )

روايات الباب ، ولا يرى منه عين ولا اثر غير امرهم بحضور الناس جميعا الذي هو مستحب قطعا . وقال الفاضل الجواد في مسالك الأفهام بعد ذكر الآية : ومقتضى الامر وجوب احضار الطائفة حال إقامة الحد ، فان الامر للوجوب ، واليه ذهب جماعة من الأصحاب وظاهر آخرين منهم الاستحباب ، واليه ذهب أكثر العامة وهو بعيد لعدم ما يوجب العدول عن الظاهر ، والغرض من الاحضار زيادة التفضيح إذ التنكيل به أكثر من التعذيب . « 1 » والحق ما ذكره هو وجماعة من أصحابنا المتأخرين انه لا يمكن العدول عن ظاهر الآية بمثل هذه الأمور وعدم ذكره في الاخبار لعله لعدم الحاجة اليه بعد وضوح دلالة الآية عليه ، فالأقوى وجوب حضور الطائفة . واما عددها ففيه أقوال كثيرة : فعن بعض انها واحدة ، وعن آخر انها اثنان ، وعن ثالث ثلاثة ، وعن رابع أربعة ، وعن خامس عشرة . قال في كنز العرفان : اختلف في الطائفة فعن الباقر عليه السّلام أقلها واحد ، وبه قال مجاهد وإبراهيم . وقال عكرمة : اثنان . والقتادة والزهري : ثلاثة . وابن عباس : أربعة لان بهذا العدد يثبت هذا الحد وهو قريب . لكن قول الباقر عليه السّلام أقوى ويؤيده ان الفرقة جمع وأقله ثلاثة والطائفة بعضها فيكون واحدا . « 2 » ونقل الأردبيلي - قدس سره - في زبدة البيان ما يقرب من ذلك وتردد في المسألة في بعض كلماته . « 3 »

--> ( 1 ) - مسالك الأفهام ، المجلد 4 ، الصفحة 197 . ( 2 ) - كنز العرفان ، المجلد 2 ، الصفحة 342 . ( 3 ) - زبدة البيان ، الصفحة 660 .