الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
38
أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )
وفي معناه روايات أخرى عن محمد بن مسلم ومحمد بن قيس وطلحة بن زيد وموسى بن بكر واردة في ذاك الباب بعينه « 1 » كما أنه يدل عليه النصوص العامة الدالة على رفع ما استكرهوا عليه وما اضطروا اليه ، أو انه ما من شيء حرمه اللّه الا وقد أحله لمن اضطر اليه . 3 - ويدل عليه أيضا ما عرفت نظيره في كلمات فخر المحققين - قدس سره - في المجنون من أن الحد عقوبة ولا عقوبة على غير المختار بعد عدم كون فعله حراما فلا حد عليه . 4 - ويمكن الاستدلال له ببناء العقلاء أيضا في جميع قوانينهم وقد أمضاه الشرع ولو بعدم الردع عنه ، فمن أجبر أو اكره أو اضطر على عمل لا يعد عندهم مستحقا للعذاب في السجون وغيرها أو الجرائم المالية وشبهها ، ويدل على حكم الاضطرار أيضا قوله تعالى : « فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ » . « 2 » وهي وان كانت واردة في مسألة اكل الميتة ولكن يمكن استفادة العموم منه لا سيما بضميمة الاستدلال به في غير واحد من روايات الباب الواردة في امرأة كانت في فلاة من الأرض فأصابها عطش شديد حتى كادت تموت وكان هناك رجل أبى ان يعطيها الماء حتى تمكنه من نفسها فقال عليه السّلام : لا حد عليها واستدل بهذه الآية . « 3 » * * * بقي هنا أمور الأول : [ هل يتصور الإكراه في جانب الرجل كما يتصور في جانب المرأة ] هنا بحث كثير الدوران في كلماتهم - وان كان بحثا موضوعيا لا حكميا - وهو ان الاكراه هل يتصور في جانب الرجل كما يتصور في جانب المرأة
--> ( 1 ) - نفس المصدر ، الأحاديث 2 و 4 و 5 . ( 2 ) - البقرة : 173 . ( 3 ) - الوسائل ، المجلد 18 ، الباب 18 من أبواب حد الزنا ، الأحاديث 7 و 8 .