الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
378
أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )
وفي الثاني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : تدفن المرأة إلى وسطها ثم يرمى الامام ويرمى الناس بأحجار صغار . « 1 » ولا سيما ان الغالب في الرجم هو الاقرار والا فثبوته بالبينة نادر جدا لكن يبقى الكلام بعد في رواية ما عز التي عبر عنه في الرياض بالمستفيضة ، وكذا في المسالك ، والظاهر أنه كذلك ، فلو كان ذلك واجبا بحضرة النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فهذا دليل على استحباب الحكم المذكور . وقد أجاب عنه في الرياض بقوله : « والمستفيضة ما تضمنت انه لم يحضر بل غايتها عدم تضمنها انه حضر » ثم احتمل حضوره صلّى اللّه عليه وسلّم وانه لم ينقل إلينا . « 2 » هذا ولكن روايته من طريقنا كالصريح في عدم حضوره صلّى اللّه عليه وسلّم فان قوله : « لو كان علىّ فيكم لما ضللتم » كالصريح في عدم حضور واحد منهما ، وكذا من طرق العامة لقول أبى سعيد : لما أمرنا النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ان نرجم ما عزا خرجنا به إلى البقيع فو اللّه ما حفرنا له حفرة الخ فإنه أيضا ظاهر في عدم حضوره صلّى اللّه عليه وسلّم . فالأولى ان يقال إن هذا واجب عند حضور الامام لا مطلقا فيكون الوجوب في ناحية الامام وجوبا شرطيا ، وامّا في ناحية الشهود لا مانع من العمل بظاهر رواية صفوان من كونه وجوبا مطلقا . * * * بقي هنا أمور : 1 - هل الامام هنا بمعنى امام الأصل المعصوم عليه السّلام أو يشمل كل امام وقاض ؟ الظاهر كونه اعمّ كما في ساير أبواب الحدود والا كان الحكم منحصرا ببلد الامام عليه السّلام دون ساير بلاد الإسلام ، وهو كما ترى ، بل أدلة النيابة شاملة لمثل هذه
--> ( 1 ) - الوسائل ، المجلد 18 ، الباب 14 من أبواب حد الزّنا ، الحديث 3 . ( 2 ) - الرياض ، المجلد 2 ، الصفحة 471 .