الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
351
أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )
به التقييد . ثم إن ظاهر الحديث الأول كونه على نحو الوجوب والحديث الثاني مجمل فإنه بيان الفعل وهو أعم من الوجوب والاستحباب ، وظاهر كلام الجواهر وغيره أيضا الوجوب ، ولكن قد عرفت تصريح المسألة بكراهة اقامته في ارض العدو ، وظاهر كاشف اللثام والعلامة في المنتهى والتذكرة أيضا ذلك كما عرفت كلامهما . نعم يمكن ان يقال : ان التعليل قرينة على الكراهة . توضيح ذلك : ان المسألة راجعة إلى الإعانة على الاثم ، ومن الواضح انه ليس من قبيل الإعانة المحرمة ، لعدم القصد فيه أولا وعدم صدق الإعانة عليه عرفا ثانيا وذلك مثل ما إذا علمنا انا لو أخذنا حقنا من زيد يصير غضبانا ويقول بعض الكلمات المحرمة عليه أو يقع في غيبتنا ، فان ذلك لا تعد إعانة محرمة . والأحوط الترك مطلقا ، لاحتمال كون العلة من قبيل الحكمة بل هو الأقوى . وعلى كل حال هذا الحكم خاص بالجلد ولا يشمل الرّجم كما هو واضح . الفرع الثالث : ولا يقام الحد أيضا على من التجأ بالحرم ، والظاهر أنه أيضا مما لا خلاف فيه ، كما يشهد له ذكرهم للمسألة من دون نقل خلاف في الجواهر وكشف اللثام والسرائر والرياض وغيرهما . واستدل له تارة بقوله تعالى « وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً » « 1 » كما في الجواهر « 2 » والرياض « 3 » وأخرى باحترام الحرم . وثالثة بصحيحة هشام عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في الرجل يجنى في غير الحرم ثم يلجأ إلى الحرم قال : لا يقام عليه الحد ، ولا يطعم ، ولا يسقى ، ولا يكلم ، ولا يبايع ، فإنه إذا فعل به ذلك يوشك ان يخرج فيقام عليه الحد ، وان جنى في
--> ( 1 ) - آل عمران : 97 . ( 2 ) - جواهر الكلام ، المجلد 41 ، الصفحة 344 . ( 3 ) - الرياض ، المجلد 2 ، الصفحة 469 .