الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
345
أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )
فيما روت العامة والخاصة - كما في ارشاد المفيد - ما بال مجنونة آل فلان تقتل . « 1 » ولكن الانصاف انها ناظرة إلى صورة ارتكاب الزنا حال الجنون بقرينة ما ورد في ذيل الحديث الأول « ولا على صبي حتى يدرك » وما ورد في ذيل الثاني مما هو ظاهر في وقوع الزنا منها حال الجنون . فالأقوى ما ذكره الأصحاب من عدم السقوط نعم لا يبعد انصراف النص عن الادوارى والأحوط فيه التأخير ، نعم لو كان هناك عناوين ثانوية مانعة عن اجراء الحد حال الجنون عمل بها بمقدار ما تقتضيه فتدبر جيدا . هذا كله بحسب العنوان الأولى فلو اقتضت بعض العناوين الثانوية تأخيره عملنا به . * * * ثانيها - في الجنون الادوارى ، الظاهر أنه لا فرق بينه وبين الجنون المطبق في الحكم فانّ الدليل واحد اللّهم الا ان يقال بانصراف الأدلة في المقام من مثله ، فان اجراء الحد عليه في دور الجنون ولا سيما إذا كان قصيرا بعيد عن مصالح الاحكام فلا يبعد انصراف الاطلاق عنه ولا أقلّ من الشك الرافع للحكم في هذه المقامات ، فالأولى انتظار حال الإفاقة هنا . ثالثها - الظاهر أنه لا فرق بين من يحسّ بالألم ومن لا يحسّ ، وفائدة اجراء الحدود لا تنحصر بانزجاره نفسه ، بل كثيرا ما يكون عبرة للآخرين . هذا ولم نفهم ربطا بين الجنون وعدم احساس الألم ، فان الظاهر أنه لا فرق في ذلك بين المجنون وغيره كما يحس بالجوع والعطش ، وعدم شعوره بما هو مصلحة له لا دخل له بعدم احساس الألم نعم قد لا يحسّ المجنون بالألم لمرض أخرى كما لا يحسّ العاقل به . رابعها - لا يسقط الحد بالارتداد لعدم مانع عن شمول الاطلاقات له لو لم
--> ( 1 ) - الوسائل ، المجلد 18 ، الباب 8 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 2 .