الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

340

أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )

بسبب القرائن ، فهو من قبيل علم القاضي . ومنها رواية مطلقة غير مقيدة بحال المرض عن زرارة قال قال أبو جعفر عليه السّلام : لو أن رجلا اخذ حزمة من قضبان أو أصلا فيه قضبان فضربه ضربة واحدة أجزأه عن عدة ما يريد ان يجلد من عدة القضبان . « 1 » وهو وان لم يكن مقيدا بحال المرض ولكن لا بد من حمله عليه بقرينة ساير ما مر عليك في هذا الباب . بقي هنا أمران : الأول - هذا وليس في شيء من هذه الروايات تقييد الحكم بالمصلحة في التعجيل كما أشار اليه في الجواهر وغيره ، ولكن يمكن الغاء الخصوصية عن موردها ، فان موردها مالا يرجى البرء فيلحق به غيره إذا كان يرجى البرء ولكن المصلحة الملزمة تقتضى التعجيل . الثاني - ظاهر كلماتهم انه ليس هذا الفعل مجرد صورة بل الغرض حصول الايلام في الجملة ولو في ضربة واحدة وهو غير بعيد بعد لزوم التحفظ على الحدود مهما أمكن . 4 - هل يجب ايصال كل شمراخ اليه كما يظهر من الفقه على المذاهب الأربعة فيما عرفت من كلامه ؟ الظاهر عدمه ، لعدم حصول ذلك عادة عند الضرب بالشماريخ فلو كان واجبا لوجب التنبيه عليه وظاهر فعله صلّى اللّه عليه وسلّم أيضا عدمه . ان قلت : فما الفائدة فيها بعد عدم وصولها إلى البدن . قلنا : حصول القوة في الباقي بانضمام بعضه إلى بعض كما يظهر من مقايسة ضرب شمراخ واحد وشماريخ كثيرة مضافا إلى حفظ ظاهر الحد ولو ببعض مراتبه . 5 - إذا برء قبل الضرب بالشماريخ لا شك في وجوب اجراء الحد عليه ، لتبدل

--> ( 1 ) - نفس المصدر ، الحديث 8 .