الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
34
أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )
الادوارى فقال : يحمل على من يعتوره الجنون إذا زنا بعد تحصيله لان العلة التي ذكرها الامام عليه السّلام تدل عليه . « 1 » وثانيا : قد يناقش في نفس التعليل لان مجرد ادراك لذة الجماع لا يدل على كونه عاقلا فإنه امر غريزي ، كما هو المشاهد في الحيوانات أيضا ، ولعل ذلك شاهد على عدم الصدور الرواية عنه عليه السّلام . ثالثا : أضف إلى ذلك ما أشار اليه فخر المحققين في إيضاح القواعد حيث قال : ان الحد عقوبة سببها التحريم وهو منتف هنا لان التحريم تكليف وليس المجنون مكلفا مطلقا وكيف يمكن عقابه على ما لم يكلف به انتهى . « 2 » وبالجملة لا يمكن رفع اليد عن القواعد المسلمة المعروفة في المذهب من عدم تكليف المجنون وما يترتب عليه من العقوبات عند المخالفة فالأولى ان يقال : لا فرق بين المجنون والمجنونة في عدم جريان الحد بلا اشكال ( لا على الأصحّ كما ذكره في تحرير الوسيلة ) . بقي هنا شيء : وهو انه قد عرفت ان العاقل لو زنا بمجنونة يحد وكذا لو زنت عاقلة بمجنون ، فإنها تحد وهذا الذي أفتى بها الأصحاب بل يظهر من كلام الشافعي أيضا فيما حكاه الشيخ في الخلاف في المسألة 6 من كتاب الحدود ولكن حكى عن أبي حنيفة انه لا يجب على العاقلة الحد إذا وطئها المجنون وان وطئ العاقل المجنونة لزمه الحد . وهذا عجيب لا وجه له وان كان يظهر من كتاب الفقه على المذاهب الأربعة ان الوجه فيه ان الزنا أولا وبالذات فعل الرجل وفعل المرأة ليس زنا بل تمكين منها بفعل الرجل فإذا كان الرجل عاقلا كان زانيا وان كانت المرأة مجنونة وإذا كانت المرأة عاقلة والرجل مجنون لم يكن الرجل زانيا لعدم الحرمة عليه فلم يكن فعل المرأة تمكينا من الزنا ، وكذا بالنسبة إلى فعل الصبى بالمرأة فلا
--> ( 1 ) - مختلف الشيعة ، الصفحة 759 ، الطبعة القديمة . ( 2 ) - إيضاح القواعد ، المجلد 4 ، الصفحة 471 .