الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
331
أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )
يجوز جلدها أم لا ؟ الظاهر عدم جوازه أيضا لأدلّة نفى الضرر فإنه يخرج عنها بمقدار ما دل عليه الدليل وما هو لازمه عرفا كبعض ما يحدث في الجلد من ناحية الجلد لا أكثر من ذلك ، وهكذا نقول في سائر المقامات . بقي هنا شيء : وهو انه إذا شك في الحمل فان ادعته يقبل قولها كما في نظائرها ولكن لو لم يظهر الحمل ولا ادعته بل كان مجرد احتمال قال في كشف اللثام : لم يؤخر الحد ولا اعتبار بامكان الحمل . « 1 » وذكر نحوه في الجواهر . ولكن في الدر المنضود الإشكال في هذا الحكم لأنه من قبيل التمسك بالعام في الشبهة المصداقية وذلك لاحتمال كونها حاملا بل المقام من قبيل الشبهة ( وتدرأ الحدود بالشبهات ) . ثم أورد على نفسه بامكان استصحاب عدم الحمل فأجاب عنه بان ذلك انما يتم إذا كان الموضوع مركبا لا إذا كان مقيدا كما في القمام فان الموضوع المرأة غير الحامل ولا يمكن اثباته بالاستصحاب الا على القول بالأصل المثبت . « 2 » قلت : هذا المقدار مغتفر في أمثال المقام ولا يكون من الأصل المثبت كما ذكرنا في محله فان استصحاب الطّهارة الواردة في أحاديث الاستصحاب من هذا القبيل أيضا فان الصّلاة ليست مركبة من الافعال والطهارة بل الافعال مقيدة بها لأنها شرط لها فاستصحابها بها غير كاف على هذا القول ، ولكن لما كانت الواسطة خفية في هذه المقامات جاز التمسك فيها بالاستصحاب وإلا وجب خروج المورد منها . الثاني : يلحق بالحامل النفساء ( إذا كان الحد هو الجلد ) والظاهر أنه أيضا مما لا خلاف فيه كما صرح به في الجواهر فقال : « بلا خلاف أجده نصا وفتوى » . « 3 »
--> ( 1 ) - كشف اللثام ، المجلد 2 ، الصفحة 402 . ( 2 ) - الدر المنضود ، المجلد 1 ، الصفحة 367 . ( 3 ) - جواهر الكلام ، المجلد 41 ، الصفحة 337 .