الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
323
أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )
يكون مستند الشيخ - قدس سره - ما ورد في خبر عبيد بن زرارة أو بريد العجلي ( الشك من محمد ) قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام . . . فقال : لأنّ الحر إذا زنى اربع مرات وأقيم عليه الحد قتل فإذا زنت الأمة ثماني مرات رجمت في التاسعة . « 1 » فان ظاهر قوله : « إذا زنى اربع مرات وأقيم عليه الحد قتل » ظاهر في قتله في الخامسة وكذلك قتل المملوكة في التاسعة بناء على كون حكمه على نصف الحر فالرواية دليل على مقصوده من جهتين . ولكن الانصاف ان مستند الشيخ ان كان ذلك لا يقاوم ما مر من الأدلة السابقة الدالة على القتل في الرابعة وكان مقصودنا في هذا البيان وجدان بعض ما يمكن التمسك به لقوله لا أكثر من ذلك ، فالحق هو القتل في الرابعة . * * * بقي هنا أمور : 1 - لا خلاف في اشتراط القتل هنا بإقامة الحد عليه في المراتب السابقة وإلّا فلا يقتل ، بل عن المسالك الاجماع عليه للأصل وغيره « 2 » ولكن الانصاف عدم الحاجة إلى الأصل بعد صراحة الروايات فيما ذكر من الشرط كما لا يخفى على من راجعها . 2 - قد يتوهم ان اجراء هذا الحكم لا سيما في عصرنا الذي غلب عليه الفساد والمعاصي يوجب أن تكون القتلى كثيرة لا يتحملها المجتمع . ولكنك خبير بان اجراء حد واحد مع الشرائط الصعبة التي تكون في اثباتها امر مشكل ، كيف باجراء اربع مرات ، فهذا الحكم أيضا يكون من قبيل السهل الممتنع ، اى يوجب الوحشة والقلق لأهل الفسوق والعصيان حينما يكون مصداقه قليلا في الغاية .
--> ( 1 ) - الوسائل ، المجلد 18 ، الباب 32 ، من أبواب حدّ الزنا ، الحديث 1 . ( 2 ) - المسالك ، المجلد 2 ، الصفحة 428 .