الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
32
أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )
سيأتي . اما الأول وهو البلوغ فقد استدل له مضافا إلى أن المسألة اجماعية ، بحديث رفع القلم عن الصبى حتى يحتلم ، ورفع القلم شامل للتكليف والحدود والعقوبات الإلهية ، بل إذا لم يكن مكلفا بشيء لا يمكن مجازاته على مخالفته ، وجريان بعض التعزيرات في حق الصبى لمكان التربية خرج بالدليل . أضف إلى ذلك ما في مصحّحة يزيد الكناسي عن أبي جعفر عليه السّلام قال : الجارية إذا بلغت تسع سنين ذهب عنها اليتم وزوجت وأقيمت عليها الحدود التامة لها وعليها « 1 » وفي ذيله عدم جريان الحدود الكاملة في حق الصغير أيضا نعم يجلد بمقدار سنّه ولا يبطل حدود اللّه في خلقه ( والظاهر أنه من باب التعزير لمكان التربية ) وفي معناه روايات أخرى وردت في أبواب مقدمة العبادات ( الباب 4 ) وفي أبواب الحجر ( الباب 2 ) وفي أبواب الوصايا ( الباب 45 ) فان البحث عن احكام البلوغ يكون في هذه الأبواب غالبا . أضف إلى ذلك الروايات الدالة على رفع القلم عن الصبى الواردة في أبواب مقدمة العبادات ( وقد أشرنا اليه آنفا ) وغيرها من الأبواب ، ومن الواضح ان اطلاق رفع القلم يشمل جميع العقوبات والتكاليف . بل يمكن ان يقال : ان هذا حكم عقلائي جرت عليه سيرتهم وقد أمضاه الشارع المقدس فإنهم قائلون بوجود حد سنى لشمول القوانين فلا يقولون بان القوانين العرفية العقلائية تشمل الصغير والكبير ، بل يجعلون لها حدا من ناحية السن وان كان يتفاوت مع ما ورد من الشرع لا سيّما في ناحية الجنس المؤنث . و أما الثاني وهو العقل فالظاهر عدم الخلاف فيه بالنسبة إلى المجنونة ، امّا بالنسبة إلى المجنون ففيه خلاف ، وان كان المشهور اعتبار العقل فيه أيضا ، والخلاف نسب إلى الشيخين ( الطوسي والمفيد ) والصدوق والقاضي وابن سعيد .
--> ( 1 ) - الوسائل ، المجلد 18 ، الباب 6 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 1 .