الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
279
أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )
ففي المسألة أقوال ثلاثة : وجوب القتل فقط ، وهو ظاهر اطلاق المشهور . ووجوب الجمع بينهما ( القتل والجلد ) مطلقا وهو قول الشهيدين في اللمعتين . « 1 » والتفصيل بين المحصن وغيره ففي الأول يجمع بين الجلد والرجم وفي الثاني بين الحد والقتل . ولا ينبغي الشك ان ظاهر روايات القتل هو انحصار الحد فيه بمقتضى الاطلاق المقامي ( وهو ان يكون المولى في مقام بيان شيء ولم يذكر الا أمور خاصة كما إذا كان في مقام بيان اجزاء الصلاة ولم يذكر فيها السورة وذكر غيرها فإنه يستفاد منه عدم كونها جزء وهذا غير الاطلاق اللفظي الذي يكون المدار فيها على مفهوم لفظ ومقدار سعته ) . فلو كان الجلد واجبا أيضا لكان اللازم بيانه أيضا ، وهذا الظهور من القوة بمرتبة حتى قال صاحب الجواهر - قدس سره - في مورده : ان القول بوجوب الجمع كالاجتهاد في مقابل النص . « 2 » وكيف كان غاية ما يدل على قول ابن إدريس وغيره أمران أحدهما : ما عرفت الإشارة اليه من الجمع بين الأدلة ( أدلة القتل وأدلة الجلد في الزنا مطلقا ، أو مع أدلة الرجم ) وفيه اشكال واضح فان ظاهر أدلة القتل انها في مقام بيان تمام الواجب ومعها لا يبقى مجال لغيرها . ثانيهما : ما ذكره في كشف اللثام بقوله : « وقد يؤيده قول الصادق عليه السّلام فيما مر في خبر أبى بصير : « إذا زنى الرجل بذات محرم حد حد الزاني الا انه أعظم ذنبا » . « 3 » وفيه ان كون الذنب أعظم ليس دليلا على كون الحد أعظم ، حتى يقال إنه لا
--> ( 1 ) - فراجع ، المجلد 9 ، الصفحة 68 من الطبعة الجديدة . ( 2 ) - الجواهر ، المجلد 41 ، الصفحة 317 . ( 3 ) - كشف اللثام ، المجلد 2 ، الصفحة 398 .