الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
273
أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )
وأوضح من ذلك كله الاستناد إلى قاعدة الجبّ وان الإسلام يجبّ ما قبله أو يهدم ما قبله ، وما في مباني التكملة من أن حديث الجبّ لم يثبت من طرقنا فلا يمكن الاستدلال به وانما الثابت سقوطه بالاسلام هو ما دلت عليه الرواية المعتبرة أو ما قامت عليه السيرة القطعية ومن المعلوم ان محل الكلام ليس كذلك بل المشهور بين الفقهاء عدم السقوط على ما هو مقتضى اطلاق كلماتهم . « 1 » وفيه أولا ان الرواية مروية من طرقنا أيضا رواه جماعة منهم القمي في تفسيره عند قوله تعالى : « وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً » « 2 » . ومنهم العلامة المجلسي في غير موضع من بحار الأنوار فقد رواه في المجلد 6 ، الصفحة 23 . من تفسير علي بن إبراهيم وفي المجلد 9 ، الصفحة 122 وفي المجلد 9 ، الصفحة 281 وفي المجلد 40 ، الصفحة 230 . وثانيا : ان الأصحاب نقلوه في كتب الفتاوى وافتوا على وفقه بما يستفاد منه تلقيهم إياها بالقبول كما لا يخفى على من راجعها . « 3 » وثالثا : ان نفس رواية جعفر لو ثبت صحتها وكذا رواية العلامة المجلسي شاهد له فان الامام عليه السّلام لم ينكر عليهم على فقهاء العامة الاستدلال بهذا الحديث بل انكر عليهم قبول الإسلام بعد رؤية البأس ، فلو كان الإسلام مقبولا بهدم ما قبله وهذا إذا كان سابقا على البينة بل يمكن ان يقال إن اطلاق كلمات الأصحاب كإطلاق موثقة حنان غير شامل لمن اسلم قبل البينة فإنه لا يصدق عليه عنوان اليهودي أو النصراني عند قيام البينة وأقلّ من انصرافها عنه فتأمل . بل لو أغمضنا النظر عن حديث جعفر وما أشبهه ( لبعض الاشكالات ) . أمكن القول بسقوط الحد مطلقا وذلك لعموم حديث الجبّ واطلاقه ، الحاكم على
--> ( 1 ) - مباني تكملة المنهاج ، المجلد 1 ، الصفحة 192 . ( 2 ) - اسراء - 90 . ( 3 ) - لاحظ ما ذكره الأستاذ - دام علاه - في كتابه القيّم المسمى بالقواعد الفقهية ، المجلد 2 ، الصفحة 173 .