الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

267

أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )

الرجم ، والمستفاد من روايتي المستدرك عن دعائم الإسلام عن علىّ عليه السّلام انه رفع إليه رجل زنى بامرأة أبيه ولم يكن أحصن فامر به فرجم « 1 » وفي معناه ما رواه في الجعفريات . « 2 » وظاهر رواية البراء أو صريحه قتله بضرب العنق واخذ ماله . وظاهر كلمات الأصحاب هو القتل فلم يعملوا بما في رواية السكوني التي هي العمدة في المسألة بل ظاهر كلام المحقق في الشرائع أيضا اسناد الحكم بالقتل إلى من ذكره من الأصحاب حيث عطفه على ما قبله من الحكم بالقتل لا الرجم . ومن هنا قد يستشكل في انجبار ضعف خبر السكوني بفتاوى الأصحاب بعد التصريح فيه بالرجم وتصريح الأصحاب بالقتل ( التبعيض في حجية الروايات مشكل كما عرفته سابقا ) . نعم يحتمل بعيدا عمل الأصحاب بما في رواية البراء كما ذكره الشيخ في كلماته . هذا مضافا إلى أنه لا يستفاد من رواية السكوني الحاكية لفعله عليه السّلام في مورد امرأة الأب ان هذا كان متعينا ، لعدم دلالة الفعل عليه ، بل لعله كان من مصاديق التخيير فيجوز القتل أو الرجم كلاهما ، وحيث إن الحكم في المحارم النسبي القريبة هو القتل - ومن البعيد ان يكون حكم الزنا بامرأة الأب أشد من الزنا بالام نفسها - اخذ الأصحاب هنا بالاحتياط وافتوا بالفرد الأسهل وهو القتل . والحاصل انه لا يستفاد من خبر السكوني حصر الحكم في الرجم ، والجمع بينه وبين ما دل على القتل في الام والأخت يقتضى الحكم بالتخيير ، وانما اخذ الأصحاب بالفرد الأسهل رعاية للاحتياط في المقام . ولعل تعبير المحقق ب‍ « قيل » انما هو من ناحية عدم وضوح مدرك الحكم .

--> ( 1 ) - مستدرك الوسائل ، المجلد 18 ، الباب 17 من أبواب حد الزّنا ، الحديث 2 . ( 2 ) - نفس المصدر ، الحديث 6 .