الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

260

أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )

وعن سليمان بن هلال في رواية أخرى قال : سأل بعض أصحابنا أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يأتي البهيمة فقال : يقام قائما ثم يضرب ضربة بالسيف اخذ السيف منه ما اخذ فقلت : هو القتل ؟ قال : هو ذاك . « 1 » ثم ذكر قرينة أخرى وهو ان الضرب بالسيف على العنق ملازم غالبا للقتل . ثم أشار إلى ما ذكرناه في الطائفة الثانية من الروايتين الدالتين على أنه لو نجى من القتل خلد في السجن وأجاب عنهما بضعف السند . « 2 » أقول : يرد على الاستدلال بالروايتين أولا انهما ضعيف الاسناد فان سليمان بن هلال مجهول وثانيا بأنه يمكن ان يكون المراد منهما انه يضرب ضربة بالسيف وان قتله بقرينة قوله « ضربة » الظاهر في ضربة واحدة وقوله « اخذت منه ما اخذت » إذ لو كان المراد منه القتل كان تقييده بالوحدة وتقييده بقوله « اخذت منه ما اخذت » مخالفا للمقصود فتأمل ، والعجب انه رمى خبر الخلود في السجن بالضعف مع أن ما استند اليه أيضا ضعيف . وقد يقال أيضا بان غلبة حصول القتل بالضربة الواحدة ولا سيما في العنق يوجب حمل الروايات على هذا المعنى ، أو يقال أريد منه القتل مع شدة العذاب لأنه يمنع في السجن عن التداوي فيموت غالبا . وفيه أولا ان الغلبة غير ثابت فان السيوف والضاربين والمضروبين مختلفة جدا وثانيا ينافيه ما ورد من أنه لو نجا خلد في السجن فان الخلود دليل على امكان النجاة ، وثالثا لا دليل على المنع عن التداوي بعد ذلك ورابعا ينافي ذلك قوله « اخذت منه ما اخذت » الوارد في بعض الروايات الصحيحة في الباب كصحيحة عبد اللّه بن بكير بن أعين فراجع ( 1 / 19 ) . ولذلك كله مال بعض المعاصرين إلى العمل بظاهر الروايات وعدم اجراء حد

--> ( 1 ) - الوسائل ، المجلد 18 ، الباب 1 من أبواب نكاح البهائم ، الحديث 7 . ( 2 ) - الدر المنضود ، المجلد 1 ، الصفحة 248 .