الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

236

أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )

يجب على هؤلاء الحد ، وأيضا فإنهم غير مفرطين في إقامة الشهادة ، فان أحدا لا يقف على بواطن الناس فكان عذرا في اقامتها . « 1 » وهذا هو الأقوى بعد عدم شمول النصوص الدالة على الحد لهذه الصورة وبعد انصراف عنوان القذف عنه قطعا ، فقوله في التحرير فيما تقدم عند ذكر هذا القول بعنوان « قيل » الدال على الضعف واختياره القول بثبوت الحد مطلقا ممنوع لا دليل عليه . وفي المغنى لابن قدامة ان في المسألة ثلاث روايات « إحداها » عليهم الحد وهو قول مالك لأنها شهادة لم تكمل « ثانيها » لا حد عليهم عن أبي حنيفة وغيره لأنهم قد جاءوا بأربعة شهداء « ثالثها » ان كان رد الشهادة لأمر ظاهر كالعمى والفسق الظاهر جلدوا وان كان لأمر خفى كالفسق بأمر خفى فلا حد عليهم لأنه لا يكون تفريطا منهم ( انتهى ملخصا ) . « 2 » وقد يستدل على المقصود - كما في كشف اللثام - بما ورد في خبر أبى بصير عن الصادق عليه السّلام في أربعة شهدوا على رجل بالزنا فلم يعدلوا قال : يضربون الحد « 3 » بناء على أن المراد عدم كونهم عادلين ( على الثلاثي المجرد ) أو عدم تعديلهم من ناحية أهل الخبرة بأحوالهم ( على بناء المزيد فيه ) ولكنه مع ضعف سنده بعلى بن أبي حمزة يمكن حمله على غير صورة الفسق الخفي . والعجب من الشيخ - قدس سره - انه قوى في المبسوط عدم الحد على الرابع الذي هو مردود الشهادة ، أيضا « 4 » مع أن اللازم اجراء الحد عليه لعدم خفاء الامر الخفي على صاحبه ، اللهم الا ان يكون بحيث انه يخفى على صاحبه أيضا كما إذا كان

--> ( 1 ) - الخلاف ، كتاب الحدود ، المسألة 33 . ( 2 ) - المغنى ، المجلد 10 ، الصفحة 176 . والمراد بالرواية عند العامة القول والفتوى . ( 3 ) - الوسائل ، المجلد 18 ، الباب 12 من أبواب حد القذف ، الحديث 4 . ( 4 ) - المبسوط ، المجلد 8 ، الصفحة 9 .