الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

230

أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )

5 - كلام الصدوق في باب ميراث المجوسي وانه لا أفتى بما ينفرد السكوني بروايته ، فيما حكى عنه أيضا . ولعل طريق الجمع بين هذه الكلمات المتشتتة المتضاربة هو ما عرفت من أن كثيرا من رواياته معمول بها في الفقه ، ولكن من المعلوم ان مجرد الشهرة في ذلك غير كاف ، كما عملوا بروايات غيره ممّن يعلم ضعفه من دون شك ، وليس ذلك الا لقرائن كانت محفوفة بها ، وفي كلام الشيخ الطائفة - قدس سره - إشارة إليه حيث قال - فيما حكى عنه : ولم يقدح بالمذهب في الرواية مع اشتهارها . والذي يسهل الخطب في المقام ان ضعف هذه الرواية فيما نحن فيه منجبر بعمل المشهور . وكذا ضعف رواية عباد البصري ( فإنه وان كان بنفسه ثقة كما صرح به بعض أساطين علم الرجال في كتابه الا ان الراوي عنه وهو نعيم بن إبراهيم مجهول ووجود بعض أصحاب الاجماع في السند غير كاف كما حققناه في محله ) مجبور بما عرفت من عمل الأصحاب . * * * فالذي يقتضيه قواعد الفن هو لزوم وحدة الزمان في الشهود الزنا . ولكن مع ذلك تردد بعضهم في الحكم واظهر فيه تشكيكات عمدتها أمور : 1 - ان صدق عنوان القذف هنا غير ثابت لأن المفروض ان غرض الشهود إقامة الحق ودفع الفساد ، لا قذف مسلم . 2 - ان الشهود جاهلون بالموضوع أو الحكم هنا ، والجاهل لا يحد فإنه يراه مصداقا لإقامة العدل والقسط واحياء السنة . 3 - فتح هذا الباب يوجب عدم رغبة الناس في الشهادة في هذا الباب . أقول : لازم هذا الكلام هو سقوط الحد عن الشهود ولو لم يكن هناك الا شاهد واحد ، فليس اشكالا في لزوم وحدة الزمان مع اجتماع الشهود .