الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
223
أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )
الموثق على مورده انتهى . « 1 » ومعنى هذا الكلام انه إذا تعرض بعضهم للخصوصيات وأطلق الاخر ، تقبل شهادتهم لعدم المنافاة بين شهادتهم ، اما إذا كان معنى شهادة الاخر هو عدم شهادته بالخصوصية التي شهد بها بعضهم لا تقبل ، وعليه تحمل الرواية ، فان المفروض فيها شهادة بعضهم بأنه زنى بفلانة وشهد الرابع انه لا يدرى بمن زنى . والحاصل ان في المسألة صورا ثلاثة : تارة يشهد بعضهم ويشهد الاخر بخلافه ، وأخرى يشهد بعضهم ببعض الخصوصيات والاخر يصرح بعدم تأييده في ذلك ، وثالثة يصرح بعضهم بالخصوصية ويطلق الاخر الشهادة بأصل الزنا من دون نفيها أو التصريح بعدم تأييدها ، لا اشكال في عدم القبول في الأول ، لعدم تواردها على امر واحد ، وكذا الثاني للمنافاة وللتصريح به في موثقة عمار ، واما الثالث فلا مانع من قبوله لعدم المنافاة وهذا تفصيل حسن . نعم هنا شيء وهو ان الانصاف ان قبول الشهادة عند اطلاق الجميع وكذا عند اطلاق بعضهم وتقييد الآخرين انما هو فيما إذا كان ظاهر كلام الشهود الاخبار عن واقعة واحدة ، فان هذا الظهور متبع بمقتضى اطلاق روايات الباب الظاهرة في عدم وجوب ذكر الخصوصيات ، ولولا هذا الظهور لم تكن الشهادات واردة على مورد واحد ، وهذا امر يجب التوجه اليه في جميع المقامات وجميع أبواب الشهادات . واللّه العالم بحقائق الأمور . * * *
--> ( 1 ) - جواهر الكلام ، المجلد 41 ، الصفحة 302 .