الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

220

أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )

ثانيها : صرح جماعة من أكابر الفقهاء بأنه لا بد من توارد الشهود على فعل واحد زمانا ومكانا وشخصا والا لم تقبل شهادتهم قال في الشرائع : « ولا بد من تواردهم على الفعل الواحد والزمان الواحد والمكان الواحد فلو شهد بعض بالمعاينة وبعض لا بها « 1 » أو شهد بعض بالزنا في زاوية بيت وبعض في زاوية أخرى ، أو شهد بعض في يوم الجمعة وبعض في يوم السبت ، فلا حد ويحد الشهود حد القذف » . وقال في الجواهر بعد ذلك : بلا خلاف أجده في شيء من ذلك بل ولا اشكال في صورة عدم اتفاق الأربعة على شيء واحد كغير المقام من المشهود عليه من البيع والإجارة ونحوهما . « 2 » وكأنه تبع في ذلك صاحب الرياض حيث قال : « لا بد من تواردهم واتفاقهم على الفعل الواحد في الزمان الواحد والمكان الواحد ، فلو اختلفوا في أحدها . . . لم يحد المشهود عليه وحدوا للفرية بلا خلاف » . « 3 » وصرح في المسالك بأنه « لا ريب في عدم قبول شهادتهم على تقدير الاختلاف في الفعل بالزمان والمكان والصفة » . « 4 » وكيف كان فقد استدل له غير واحد منهم بان كل واحد من الفعل الواقع على أحد الوجوه غير الفعل الاخر ، فلم يقم على الفعل الواحد أربعة شهود ، وهذا واضح فان الزنا الواقع في هذا البلد غير ما وقع في ذاك البلد ، والزنا الواقع في هذا اليوم غير ما وقع في يوم آخر ، فعدم قبول هذه الشهادة من قبيل القضايا التي قياساتها معها لعدم الاعتبار قيام أربعة شهود على امر واحد ، كما هو صريح الأدلة

--> ( 1 ) - ولا يخفى ما فيه لان في الفرض المذكور لم تتحقق الشهادة من الأصل فضلا عن التوارد . ( 2 ) - جواهر الكلام ، المجلد 41 ، الصفحة 302 . ( 3 ) - الرياض ، المجلد 2 ، الصفحة 464 . ( 4 ) - المسالك ، المجلد 2 ، الصفحة 426 .