الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
206
أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )
من شرائطه ، وتقييد المطلق بالمقيد امر رائج في جميع الفقه . 7 - كيف أطلق القول بالحد مع أن للمقذوف العفو فلا حدّ . ويرد عليه عين ما أوردناه على سابقه فلا نعيد . 8 - ما في بعض هذه الروايات من أنه ليس في الحدود نظرة ساعة خلاف ما يظهر من الروايات من الانتظار والتثبت . وفيه ان الانتظار والتثبت والاحتياط انّما هو قبل ثبوت حكم الحد شرعا ، واما إذا ثبت الحكم فلا نظرة ولا احتياط ، كما يظهر بمراجعة الروايات . 9 - انه لو كان كذلك لزم كراهة الشهادة إلّا وكون الشاهد رابعا ، لاحتمال نكول الشهود أو موت بعضهم مع أنه لم ينقل القول بذلك عن أحد . وفيه انه إذا كان الاحتمال ضعيفا غير عقلائي كاحتمال الموت في الانسان السالم فلا وجه لهذا الاحتياط ، وان كان الاحتمال عقلائيا فالحكم بالاحتياط ارشاد إلى عدم الوقوع في الضرر ، لا انه حكم تعبدي شرعي بالكراهة . 10 - لو كان ذكر الواقع والشهادة عليه داخلا في عنوان القذف وموجبا للحد ما لم يكمل الأربعة ، لم يكن الامام عليه السّلام يرمى المغيرة بن شعبة مع أنه لم يقم عنده أربعة شهود ، وانما علم بالامر فقط ، فقد روى أن عليا عليه السّلام كان يقول : اللهم ان مكّنتنى من المغيرة لارمينه بالحجارة . « 1 » وكذا ما أشبهه من نسبة الفقهاء والمؤرخين افرادا بالزنا مع عدم قيام البينة . وفيه أولا انا لا نعلم عدم قيام البينة عنده عليه السّلام ، ولعله قامت عنده عليه السّلام بل علمه أيضا كاف ( بناء على حجية علم القاضي في أمثال المقام ) هذا مضافا إلى أن اجراء الحد منوط بطلب المقذوف . اما الفقهاء والمؤرخون إذا نقلوا هذه الامر على سبيل الحكاية عن الغير فهو
--> ( 1 ) - الوسائل ، المجلد 18 ، الباب 10 من أبواب حد الزّنا ، الحديث 14 .