الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

201

أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )

ولكن الظاهر أنه في مقام الاجمال والابهام ، والقدر المتيقن منها هو قبول ثلاثة رجال مع امرأتين . هذا ولكن قد تعارضها صحيحة محمد بن الفضيل عن الرضا عليه السّلام - وفي ذيلها - ولا تجوز شهادة رجلين واربع نسوة في الزنا والرجم . « 1 » وقد يؤيد بما مر آنفا من رواية غياث بن إبراهيم عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي عليه السّلام قال : لا تجوز شهادة النساء في الحدود ولا في القود . « 2 » ولكن يرد الأخير انها رواية مطلقة أو عامة قابلة للتقييد والتخصيص ، كما مر سابقا فلا دلالة لها على المقصود . واما الأولى فيحتمل حملها على كون الرجم تفسيرا للزنا ، وهذا وان كان مخالفا للظاهر في الجملة الّا انه لا بد منه ، وان شئت قلت : ظاهر العطف هو المقابلة وهنا غير ممكن ، لان الرجم لا يقابل الزنا فلا بد اما ان يكون من قبيل ذكر الخاص بعد العام ( بناء على كون الزنا هنا بمعنى حده أعم من الجلد والرجم ) أو من قبيل العطف التفسيري ، وليس أحدهما أولى من الآخر ، فلا أقلّ من الابهام ، فلا تعارض الرواية المعتبرة السابقة . سلمنا ولكن رواية الحلبي اظهر وأوضح منها ، فلا بد من حمل الظاهر على الأظهر ، وعلى فرض كونهما متساويين فالترجيح للأولى لأنه اشهر كما هو ظاهر . واما القول الثالث اعني قبول هذه الشهادة في الجلد والرجم فهو مما لا دليل عليه ، والأصل عدم قبول شهادتهن الا ما خرج بالدليل . ان قلت : ما المراد بالأصل هنا ؟ قلنا : هذا الأصل هو اصالة عدم حجية الظن الا ما يثبت حجيته بالدليل القطعي أو بظن معتبر ، وهذا هو الذي ذكروه في أول بحث حجية الظن ، واستدل له بالأدلة الأربعة فراجع .

--> ( 1 ) - الوسائل ، المجلد 18 ، الباب 24 من أبواب الشهادات ، الحديث 7 . ( 2 ) - نفس المصدر ، الحديث 29 .