الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

187

أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )

وقال ابن إدريس : إذا سرق السارق ولم يقدر عليه ، ثم سرق مرة ثانية فاخذ ، وجب عليه القطع بالسرقة الأخيرة ، ويطالب بالسرقتين معا ، لان حدود اللّه تعالى إذا توالت تداخلت . « 1 » هذا ولا أقلّ من كون حد السرقة برزخا بين حقوق اللّه وحقوق الناس ، فمن بعض الجهات يشبه هذا ومن بعض الجهات يشبه ذاك ( وبه يجمع بين الروايات الواردة في الباب 32 من أبواب مقدمات الحدود فراجع وتدبر فيها ) وحينئذ لا يمكن التعدي من جواز عفو الامام فيها إلى حقوق الناس مثل حد القذف وشبهه . فإذا لا دلالة في ذكر حد السرقة في روايات المسألة دليلا على جواز العفو في حقوق الناس ، فالاستدلال بمثل هذه الروايات على التعميم مشكل . واما كون ذلك من آثار الاقرار معلوم ، ولكنه في دائرة خاصة وهي حقوق اللّه ، واما حقوق الناس فلا ! لعدم الدليل عليه ، بل مناسبة الحكم والموضوع أيضا يقتضى ذلك . واما اطلاق كلام الأصحاب فيمكن حمله على خصوص حق اللّه ، لما ذكرنا من المناسبة ، والامام المعصوم عليه السّلام وان كان أولى الناس بأموالهم وأنفسهم ، ولكن شمول هذا الحكم لغيره غير معلوم ، مع أنك عرفت ان حكم العفو في روايات الباب عام . وعلى كلّ حال يشكل اجراء هذا الحكم في غير حقوق اللّه ، لعدم الدليل الواضح عليه ، والأصل عدمه ، فالأقوى الاقتصار على حقوق اللّه . هذا وقد استدل في الرياض على اختصاص حكم العفو بمعتبرة ضريس الكناسي عن أبي جعفر عليه السّلام قال : لا يعفى عن الحدود التي للّه دون الامام فامّا ما كان من حق الناس في حد فلا بأس بان يعفى عنه دون الامام « 2 » وقال الدر المنضود :

--> ( 1 ) - السرائر ، المجلد 3 ، الصفحة 493 . ( 2 ) - الوسائل ، المجلد 18 ، الباب 18 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 1 .