الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
185
أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )
هذا مع أن القضاء في الجنايات لا يختص بالامام المعصوم عليه السّلام قطعا ، وقد وجدنا غير واحد من روايات هذه الأبواب تشتمل على لفظ الامام ، والقرائن تدل على أن المراد منه هو مطلق حكام الشرع . « 1 » هذا كله مع أن أدلة النيابة العامة والولاية المطلقة على مثل هذه الأمور تشمل المقام أيضا ، وحيث لا قصور في هذه الأدلة ولم يثبت تخصيصها في المقام فاللازم الاخذ بها . ويؤيد ذلك كله ان الحكمة في هذا الحكم ظاهرا هو انتفاع التائبين عن توبتهم وامكان النجاة لهم ، فان المقصود من اجراء الحدود مع الناس عن المحرمات وقبائح الاعمال ، فإذا امتنع بالتوبة وكان هو المعترف بذنبه دون الشهود كان لايقا بالعفو ، ومن المعلوم ان هذه الحكمة موجودة دائما . * * * الثالث - هل العفو يختص بحقوق اللّه من الحدود ، أو يجرى في الحدود الجارية في حقوق الناس أيضا ؟ ظاهر كلام الجواهر في ذيل المسألة ان ظاهر كلمات الأصحاب مطلق تشمل الجميع « 2 » لكن صرح الفاضل الاصفهاني في كشف اللثام بان المراد بالحد حدود اللّه ، فإن كان من حقوق الناس لا يسقط الا باسقاط صاحب الحق . « 3 » ومثله ما في الرياض . « 4 » واستدل في الجواهر على عموم الحكم تارة باشتمال بعض النصوص على اسقاط حد السرقة ( وهو عنده من حقوق الناس ) وهو إشارة إلى ما مر من مرسلة
--> ( 1 ) - لاحظ الوسائل ، المجلد 18 ، الباب 16 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 4 والباب 17 / 1 والباب 20 / 4 والباب 32 / 1 و 2 من أبواب مقدمات الحدود . ( 2 ) - جواهر الكلام ، المجلد 41 ، الصفحة 295 . ( 3 ) - كشف اللثام ، المجلد 2 ، الصفحة 395 . ( 4 ) - الرياض ، المجلد 2 ، الصفحة 463 .