الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

181

أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )

بقي هنا أمور : الأول - ما الدليل على تقييد الحكم بالتوبة مع خلو جميع روايات الباب عنها كما اعترف به جماعة من الاعلام قال في الرياض : « نعم ليس في شيء منها اعتبار التوبة - كما هو ظاهر جماعة - ولعل اتفاقهم عليه كاف في تقييدها » « 1 » ومراده من ظاهر الجماعة هو ظهور كلامهم في عدم ذكر التوبة في روايات الباب ، والا لا يوافق دعوى الاتفاق عليها كما لا يخفى . وقال في الجواهر أيضا « ليس في شيء منها اعتبار التوبة ، ولعل اتفاقهم عليه كاف في تقييدها . » « 2 » وقال في مباني التكملة : « وقيده المشهور بما إذا تاب المقر ودليله غير ظاهر ، وذلك لأنه ان تم اجماع فهو ، ولكنه غير تام ، ومقتضى اطلاق ما دل على جواز عفو الامام عدم الفرق بين توبة المقر وعدمها . « 3 » أقول : قد يستدل أو يستأنس لإثبات هذا القيد تارة بما ورد في مرسلة تحف العقول من قوله « انّما تطوع بالاقرار من نفسه » لان التطوع بالاقرار إشارة إلى داع الهى يدعوه إلى ذلك ، وهذا لا ينفك غالبا من التوبة . وفيه ان هذا التعبير لا يدل على أزيد من عدم اجباره في هذا الاقرار وعدم ثبوت عصيانه من طريق الشهود ، والحاصل ان التطوع هو مالا التزام فيه ، ولذا يطلق على المستحبات الشرعية أو الحقوق غير الواجبة ، وهو غير ظاهر في المقصود وان لم يكن خاليا من الاشعار . وأخرى بان هذا الاقرار غالبا ناش عن تحول الحال والاقبال على اللّه والخوف

--> ( 1 ) - الرياض ، المجلد 2 ، الصفحة 463 . ( 2 ) - جواهر الكلام ، المجلد 41 ، الصفحة 294 . ( 3 ) - مباني تكملة المنهاج ، المجلد 1 ، الصفحة 177 .