الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

173

أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )

( ولعلها متحدة مع ما سبق تحت الرقم 2 مع اضافته في الأخيرة ) . 5 - وعموم أو فحوى حديث « ماعز » فإنه أقر عند النّبيّ صلى اللّه عليه وسلّم فاعرض عنه مرتين أو ثلاثا ، ثم قال : « لعلك لمست أو قبلت » فلولا ان ذلك يقبل لم يكن له فائدة . والانصاف ان الاستدلال به ساقط لأنّه انّما كان ذلك قبل تمام الأربعة ، مع أن محل الكلام هو الانكار بعد كمال الاقرار ، ولكن في غيره غنى وكفاية بحمد اللّه . بقي هنا أمران : « أحدهما » وهو انه هل يحتاج سقوطه إلى الحلف ؟ قال في الرياض : ليس فيما وقفت عليه من الفتاوى اعتبار ، الحلف ، وعن جامع البزنطي انه يحلف ويسقط عنه الرجم وانه رواه عن الصادقين عليهما السّلام بعدة أسانيد ولم أقف على شيء منها . « 1 » أقول : لعل مراده ان أصل سقوط الرجم مروى عنهم - عليهم السلام - واما الحلف فكأنه استفادة عن قاعدة اليمين على من انكر ، ولكن من الواضح انها جارية في حقوق الناس ولذا عطف على كون البينة على المدعى ، مضافا إلى ما ورد في روايات متعددة من عدم اليمين في الحدود ( فراجع الباب 24 من أبواب مقدمات الحدود تجد فيه اربع روايات دالة على أنه لا يمين في حد ) . * * * « ثانيهما » ظاهر غير واحد من هذه الروايات سقوط الرجم دون الحد ، ففي احدى روايتي الحلبي : كنت ضاربه الحد ( 1 / 12 ) وفي الأخرى كنت ضاربه ( 2 / 12 ) ولم أر أفتى بمضمونها الا ما ذكره في الجامع حيث قال : فان أقر أربعا بما يوجب الرجم ثم رجع جلد ولم يرجم . « 2 » ولكن صرّح الشيخ - قدس سره - في النهاية بأنه إذا أقر بما يجب عليه الرجم فيه ثم جحده قبل اقامته خلّى سبيله « 3 » و

--> ( 1 ) - الرياض ، المجلد 2 ، الصفحة 463 . ( 2 ) - الجامع للشرائع المطبوع في ضمن الينابيع الفقهية ، المجلد 23 ، الصفحة 378 . ( 3 ) - النهاية ، الصفحة 703 .