الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

162

أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )

والتوقف في المسألة . والذي يدل على الأول أمران : 1 - قول القائل : زنيت بفلانة ملازم لقذفها بالزنا فيثبت الحدان ( بشرائطهما ) وان شئت قلت : ظاهر هذه العبارة هو القذف ففي أول مرة يجرى حد القذف . ان قلت : أليس هذا مصداقا للشبهة ؟ فان زناءه ليس مستلزما لزنائها بجواز الاشتباه عليها أو الاكراه ، والعام لا يستلزم الخاص ( كما أشار اليه في المسالك في بعض كلماته في المقام ) . قلت : لا ينبغي انكار الظهور العرفي هنا ولذا تتأذى كل امرأة عفيفة بهذه النسبة فلو لا ظهوره في نسبة الزنا اليه لم يكن وجه لتأذيها بذلك ، اللّهم الا ان يقال : ان نسبة شيء إليها يحتمل الزنا وغيره أيضا شيئين عليها كما هو ظاهر لا ريب فيه وبعض مراتب الشبهة وان كانت لا ترتفع بمجرد الظهور في أقلّ مراتبه الذي يكون حجة ( لما عرفت غير مرة من أن الظهور المعتبر في هذه الأبواب لا بد ان يكون أقوى من ساير الأبواب فالمراتب الضعيفة تدرأ بالشبهات والا لو كان المراد من الشبهة ما ليس له ظهور عرفى لم يكن فرق بين هذه الأبواب وساير أبواب الفقه كما هو واضح ) ولكن لا تجرى قاعدة الدرء في باب القذف لان حق المقذوف لا يدرأ بالشبهة . هذا مضافا إلى ما قد يقال : ان الأصل عدم اشتباه الامر على المرأة وعدم الاكراه ( والمراد من هذا الأصل هو ظاهر الحال والا كلّ من الامرين - الكراهة والاختيار - مسبوق بالعدم ) . 2 - ما قد يستفاد مما رواه السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي عليه السّلام قال : إذا سألت الفاجرة من فجر بك ؟ فقالت : فلان جلدتها حدين : حدا للفجور وحدا لفريتها على الرجل المسلم . « 1 »

--> ( 1 ) - الوسائل ، المجلد 18 ، الباب 41 من أبواب حدّ الزنا ، الحديث 2 .