الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
137
أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )
فان اعترف قطع - على ما في التهذيب - وان لم يعترف سقط عنه لمكان التخويف . « 1 » وذكر في الوسائل ان هذا محمول على الاعتراف طوعا فالاستثناء منقطع ( ولا يخفى انه لا يتم كلام الوسائل الا بعد ما رواه في التهذيب وقد ذكرناه بين الهلالين ) . وما رواه سليمان بن خالد قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل سرق سرقة فكابر عنها فضرب فجاء بها بعينها ، هل يجب عليه القطع ؟ قال : نعم ولكن لو اعترف ولم يجئ بالسرقة لم تقطع يده ، لأنه اعترف على العذاب . « 2 » وبعض هذه الروايات وان كانت واردة في حد السرقة الا ان التعليل الموجود في الأخير ( لأنه اعترف على العذاب ) والعموم المستفاد من الرواية الأولى ، بل والغاء الخصوصية ، كلها دليل على عموم الحكم وانه لا اعتبار بالاقرار إذا كان عن اكراه وتعنيف وضرب وتهديد وشبه ذلك . فما قد يسمع من بعض المحاكم من اخذ الاقرار من هذه الطرق لا اعتبار به أصلا ، ولا قيمة لمثل هذه الاقرارات في ميزان الشرع الاقدس ، نعم إذا انضم الاقرار بشواهد قطعية كما إذا اتى بالعين المسروقة ( كما مر في حديث أمير المؤمنين عليه أفضل صلوات المصلين ) أو دل القاضي عن آثار جرمه وجنايته من كشف جسد المقتول أو غير ذلك كان له حكمه ، ولكن مع ذلك يجوز اخذ الاقرار من هذه الطروق إذا لم يعلم بارتكابه واحتمل كونه بريئا ، نعم يجوز في فرض العلم بارتكابه الجناية ، جعل تحت الضغط لكشف آثارها ( إذا كانت لازمة ) لإحقاق الحقوق ، كما إذا علم القاضي بأنه سارق ومع ذلك لا يعترف بمحل اخفاء المال ، أو شبه ذلك . نعم إذا لم يعلم بارتكابه السرقة أو الجناية ولكن ارتكب بعض الأعمال المحرمة كالدخول في دار الغير بدون اذنه ، جاز تعزيره على هذه الأمور ، وقد يكون هذا
--> ( 1 ) - الوسائل ، المجلد 18 ، الباب 7 من أبواب حدّ السرقة ، الحديث 3 . ( 2 ) - نفس المصدر ، الحديث 1 .