الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
127
أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )
في لحاف واحد فضرب كل واحد منهما مائة سوط الا سوطا . « 1 » ولا يخفى ان المراد منها ليس خصوص ضرب تسعة وتسعين كما قد يظهر من فعل علي عليه السّلام بل المراد منها بعد ضم بعضها ببعض هو مادون الحد فضرب تسعة وتسعين أحد مصاديق الحكم هنا لا انه منحصر فيه ولولا ذلك لم يوجد ظاهرا لها عامل أيضا فتسقط بالاعراض فتدبر . الطائفة الثالثة : ما دل على أن الحد ثلاثون سوطا وهي رواية واحدة واردة في الباب العاشر عن سليمان بن هلال قال : سأل بعض أصحابنا أبا عبد اللّه عليه السّلام فقال : جعلت فداك الرجل ينام مع الرجل في لحاف واحد فقال : ذوا محرم ؟ فقال : لا ، قال : من ضرورة ؟ قال : لا ، قال : يضربان ثلاثين سوطا ثلاثين سوطا . . . قلت : فامرأة نامت مع امرأة في لحاف فقال : ذواتا محرم ؟ قلت : لا ، قال : من ضرورة ؟ قلت : لا ، قال : تضربان ثلاثين سوطا ، ثلاثين سوطا . « 2 » إذا عرفت ذلك فاعلم أن الكلام انما في علاج التعارض بينها وهو من طرق : 1 - فقد تصدى بعضهم للجمع الدلالى بينها تارة بحمل ما دل على الحد الكامل ، على ما لو أقر بموجب الحد وهذا بعيد جدا . وأخرى بتقييد بعضها ببعض فيقال ان ما دل على أن الحكم هنا مائة يراد منه الا سوطا ويكون هذا هو الحد الاعلى من هذا التعزير ، وما دل على ثلاثين يراد منه الحد الأدنى منه فيكون الحكم هو التعزير بحسب ما يراه الامام من ثلاثين سوطا إلى تسعة وتسعين كما حكاه في الوسائل عن الشيخ ذيل رواية 14 / 10 من أبواب حد الزنا ، وقد حكى هذا الجمع عن المشهور بين المتأخرين . وفي صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج ( 2 / 10 ) شاهد على الجمع . لكن الانصاف ان حمل الطائفة الأولى على مادون الحد بعيد جدا لأنها
--> ( 1 ) - الوسائل ، المجلد 18 ، الباب 10 من أبواب حد الزنا ، الحديث 20 . ( 2 ) - نفس المصدر ، الحديث 21 .