الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

116

أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )

والاطلاقات الواردة في الباب ، ومن المعلوم ان مقتضاها هو الخروج عن الاحصان في الفطري دون الملي ، لعدم وجود ما يستغنى به عن الحرام ، وعدم وجود ما يغدو عليه ويروح في الأول . مضافا إلى التصريح في صحيحة يزيد الكناسي بالخروج عن الاحصان في عدة الوفاة ، وموردها وان كان خصوص من مات زوجها ولكن المفروض ان الفطري بحكم من مات زوجها . واما في الثاني - اى الملي - فحيث انه قادر على الرجوع إلى الإسلام فتعود زوجته اليه فهو ممن يغدو على زوجته ويروح . ان قلت : المفروض ان عدتها عدة الوفاة ومقتضى صحيحة يزيد الكناسي « 1 » كون الحكم فيها الجلد دون الرجم ( لو ارتكب الزنا ) فاللازم الحكم بمجرد الارتداد فطريا كان أو مليا . قلت : أولا ان العدة في الملي هي عدة الطلاق لا عدة الوفاة ، وثانيا سلمنا ولكنها ناظرة إلى ما لا يمكن الرجعة فيه ، بقرينة القاعدة الكلية المذكورة فيها ( ان كانت تزوجت في عدة طلاق لزوجها عليها الرجعة فان عليها الرّجم إلى آخر ما ذكره عليه السّلام ) فان المفروض انها وان فرض كونها عدة الوفاة ولكنها من مصاديق ما يمكن الرجعة فيها ولو بسبب الإسلام . ان قلت : ما الفائدة في هذه المسألة في جانب الفطري ؟ فإنه محكوم بالقتل بمقتضى ارتداده فعده محصنا أو غير محصن لا اثر له ، فإنه ليس فوق القتل شيء . قلت : أولا الرجم نوع خاص من القتل ، والظاهر عدم جواز الرجم في غير حد الزّنا . فيظهر الأثر في اختيار خصوص هذا النوع من القتل ، وثانيا تظهر الثمرة في اجراء الجلد عليه ففي المحصن يرجم وفي غير المحصن يجلد ثم يقتل ( ولا يرجم ) . والحاصل ان في المسألة ثلاث صور اما الفطري لو زنى فيقتل ( بلا رجم ) بعد

--> ( 1 ) - الحديث 3 ، الباب 27 من أبواب حد الزّنا .