الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
101
أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )
ينافي جميع ما سبق من الروايات الدالة على أن ملاك الاحصان تملك ما يغدو ويروح عليه ، وما يغنيه عن الزنا بل ينافي معناه اللغوي والعرفي . وحمله شيخ الطائفة في تهذيبه على محامل بعيدة اما الفقرة الأولى على أنها ناظرة على ما إذا كان للزوج زوجة أخرى غير التي ماتت ، والثانية على الوهم من الراوي . « 1 » ولا يخفى ما فيه من البعد لان ظاهر الرواية ترتب الرجم على الزنا بعد الطلاق ، ولو بسبب وجود زوجة أخرى لم يكن للطلاق فيه اثر ابدا وكان كالحجر على جنب الانسان بل من توضيح الواضحات ، وحمل الذيل على الوهم أيضا بعيد بعد كونه عديلا لما في صدر الرواية كما لا يخفى على الخبير . والأولى ان يقال : تطرح الرواية من هذه الجهة لأنها مخالفة لإجماع الأصحاب وما سيأتي من الأدلة . وأصرح من الجميع واسدّ سندا فيما نحن فيه صحيحة يزيد الكناسي قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن امرأة تزوجت في عدتها فقال : ان كانت تزوجت في عدة طلاق لزوجها عليها الرجعة فان عليها الرجم ، وان كانت تزوجت في عدة ليس لزوجها عليها الرجعة فان عليها حد الزاني غير المحصن ، وان كانت تزوجت بعد موت زوجها من قبل انقضاء الأربعة اشهر والعشرة أيام فلا رجم عليها ، وعليها ضرب مائة جلدة الحديث . « 2 » وهي صريحة فيما نحن بصدده وفارقة بين العدة الرجعية وعدة البائن والوفاة ، وتكون مقيدة لما مضى من المطلقات ومفسّرة لما ينافيها . وفي رواية أخرى عن بريد الكناسي ( بالباء الموحدة ) قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن امرأة تزوجت في عدتها ، فقال : ان كانت تزوجت في عدة من بعد فوت
--> ( 1 ) - التهذيب ، المجلد 10 ، الصفحة 22 . ( 2 ) - الوسائل ، المجلد 18 ، الباب 27 من أبواب حد الزّنا ، الحديث 3 .