الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
92
أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )
المانعة معارضة بما دلّ على جواز إعارة الثوب الذي لا يصلّي فيه لمن يصلّي فيه « 1 » مثل : ما رواه عبد اللّه بن بكير قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل أعار رجلا ثوبا فصلّى فيه وهو لا يصلّي فيه ، قال : « لا يعلمه » ، قال : قلت : فإن أعلمه ؟ قال : « يعيد » « 2 » . وما دلّ على عدم وجوب الإعلام بالنجاسة في ثوب الغير مثل : ما رواه محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام قال سألته عن الرجل يرى في ثوب أخيه دما وهو يصلّي . قال : « لا يؤذنه حتّى ينصرف » « 3 » . ولكن الإنصاف إنّ شيئا منهما لا يعارض ما مرّ ، لما عرفت من أنّ الطهارة شرط علمي لا واقعي في الصلاة . هذا ولو قلنا بالحرمة فهو فيما كان هو السبب في ذلك ، أو سلّطه عليه من غير إعلام مع كون منفعته الغالبة الانتفاع به فيما لا يجوز ، ولكن في مورد المنافع النادرة ، أو فيما لا يكون سببا بل يقدر على المنع ، فلا دليل على وجوب الإعلام ، بعد عدم شمول أدلّة النهي عن المنكر لما ليس فعليّا ، إلّا في موارد خاصّة يعلم من مذاق الشرع لزوم المنع منه وإن كان الفاعل جاهلا ، كالدماء .
--> ( 1 ) . الحدائق ، ج 18 ، ص 91 . ( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 1069 ، الباب 47 ، من أبواب النجاسات ، ح 3 . ( 3 ) . المصدر السابق ، ح 1 .