الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

89

أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )

كما عرفت إنّما هو العلم بالموضوع ، أعني العلم بعنوان النجاسة لا بحكمها . وثانيا : إنّ موضوعات الأحكام مختلفة ، بعضها غير مقيّدة بالعلم ، كحرمة ما لا يؤكل في لباس المصلّي ، وبعضها مقيّدة بالعلم ، كحرمة لبس النجس في الصلاة ، فلذا يعاد في الأوّل في حال السهو دون الثاني بعد ظهور الحال . وبالجملة احتمال دخل العلم بالموضوع في ملاك الحرمة واقعا في بعض الموارد ممكن جدّا . وثالثا : كونه من الإغراء بالقبيح أوّل الكلام . ويمكن الاستدلال له بارتكاز المتشرّعة المأخوذ من الشارع قطعا ، فإنّه يقتضي حرمة إعطاء الخمر للجاهل به ، وكذا الميتة ولحم الخنزير ، ولكن المسلم منه هو بعض المحرّمات المؤكّدة كالخمر ، وأمّا بالنسبة إلى مثل إعارة الثوب النجس وشبهها غير معلوم . فلا يبقى مجال إلّا للقول بالتفصيل بين ما علم من مذاق الشرع حرمته على كلّ حال وبكلّ صورة ، وما لم يعلم ، ولعلّ هذا الارتكاز متّخذ من الأدلّة الآتية ، فانتظر . أمّا الثّاني : من ناحية الأدلّة الخاصّة ، وقد استدلّ بروايات قد يفهم منها العموم منها : 1 - ما ورد في أبواب الجماعة عن علي عليه السّلام : « إنّه ليس من إمام يصلّي بقوم فيكون في صلاته نقص إلّا كانت عليه ولا ينقص من صلاتهم » « 1 » . ومثله ما في تحف العقول « 2 » وبمضمونه في الوسائل « 3 » بل فيه : كان عليه مثل أوزارهم - إلى غير ذلك ممّا في معناه . وفيه : مضافا إلى أن اسناد بعضها غير نقيّة ، أنّها أجنبية ، عمّا نحن فيه ، بل هو دليل على

--> ( 1 ) . بحار الأنوار : ج 18 ، ص 63 ، ( ولكن لم نعثر على هذا ح في البحار ولكن عثرنا عليه هو : عن علي عليه السّلام قال من صلّى بالناس هو جنب أعاد هو والناس صلاتهم . ( بحار الأنوار ، ج 88 ، ص 67 ، ح 19 ) . وقريب منه ما رواه في الوسائل ما هذا لفظه : عن معاوية بن وهب قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام أيضمن الإمام صلاة الفريضة ؟ فانّ هؤلاء يزعمون أنّه يضمن ، فقال : لا يضمن ، أي شيء يضمن ؟ إلّا أن يصلّي بهم جنبا أو على غير طهر . ( وسائل الشيعة ، ج 5 ، ص 434 ، الباب 36 ، من أبواب صلاة الجماعة ، ح 6 ، ( ومنه قريب منه ما في المستدرك ، ج 1 ، ص 494 ، الباب 32 ، من أبواب صلاة الجماعة ، ح 2 ) . ( 2 ) . تحف العقول ، ص 41 . ( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 5 ، ص 434 ، الباب 36 ، من أبواب الجماعة ، ح 6 .