الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
74
أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )
الأمر الرابع : الانتفاع بجلد الخنزير وسائر اجزائه هل يجوز الانتفاع بجلد الخنزير أو شعره أو سائر أجزائه ؟ وعلى فرض الجواز هل يجوز بيعه لذلك ؟ ظاهر غير واحد من القدماء والمتأخّرين جواز الانتفاع ، ويمكن الاستدلال عليه بما ورد في أبواب المياه ممّا يدلّ على ذلك ، مثل : 1 - ما رواه زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سألته عن الحبل يكون من شعر الخنزير يستقي به الماء من البئر ، هل يتوضّأ من ذلك الماء ؟ قال : « لا بأس » « 1 » . والسؤال وإن كان عن الوضوء ، ولكن فيه إمضاء الانتفاع ضمنا ، ولا يهمّنا أنّ الوضوء بالماء انتفاع بالحبل ، أم لا . كما أتعب بعض الأعلام نفسه في ذلك ولم يأت بما يروي الغليل « 2 » بل مدار الاستدلال إمضاء الانتفاع عن الحبل المتّخذ منه ، ولكن حيث تدلّ هذه الرواية على طهارة الماء القليل ولو لاقى النجس يشكل الاعتماد عليه ، وإن كان هناك توجيهات لعدم نجاسة الماء أو عدم ملاقاته ، ولكنّه بعيد جدّا « 3 » . 2 - ما رواه زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث قال : قلت له : شعر الخنزير يعمل حبلا ويستقي به من البئر التي يشرب منها أو يتوضّأ منها ؟ فقال : « لا بأس » « 4 » . وهذه الرواية كسابقتها مضمونا ولا يبعد أن تكونا رواية واحدة . 3 - ما رواه زرارة قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن جلد الخنزير يجعل دلوا ويستقي به الماء ، قال : « لا بأس به » . 4 - ومثله ما رواه الصدوق رحمه اللّه مرسلا « 5 » وظاهره الاستناد إلى الإمام عليه السّلام . ويستفاد من مجموع هذه الروايات على إختلاف مضامينها جواز الانتفاع بجلد الخنزير وشعره .
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 125 ، الباب 14 ، من أبواب الماء المطلق ، ح 2 . ( 2 ) . المكاسب المحرّمة ، للإمام الخميني ، ج 1 ، ص 77 . ( 3 ) . وهذه التوجيهات نقلها الوسائل في ذيل ح السابق ( 2 / 14 ) . ( 4 ) . وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 126 ، الباب 14 ، من أبواب الماء المطلق ، ح 3 . ( 5 ) . المصدر السابق ، ص 129 ، ح 16 .