الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
71
أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )
باهراق ما أهدي إليه من راويتين من الخمر من رجل من ثقيف ، وهي صحيحة محمّد بن مسلم وغيرها « 1 » . والقول بأنّ ذلك كان من احتمال شرب المشتري أو غير ذلك ، مخالف لظاهره ، فالظاهر عدم جواز بيعهما على حال . نعم قد يتوهّم الجواز ممّا ورد في رواية جميل قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : يكون لي على الرجل الدراهم فيعطيني بها خمرا . فقال : « خذها ثمّ أفسدها » . قال عليّ : « واجعلها خلّا » « 2 » . ولكنّه توهّم فاسد ، فإنّ غايته - مضافا إلى ضعف سنده ، لأنّ فيه علي بن حديد - جواز الأخذ بقصد التخليل وفاء عن الدين ، اللهمّ إلّا أن يقال : إذا جاز أخذه وفاء جاز شراؤه أيضا بهذا القصد ، وهو باطل ، لعدم الدلالة فيه على هذا المعنى بوجه . وأمّا التوجيهان اللذان ذكرهما شيخنا الأعظم العلّامة الأنصاري قدّس سرّه في مكاسبه من أخذها مجانا وتخليلها لصاحبها ، ثمّ أخذها وفاء عن الدين ، أو أخذ الخمر مجانا ثمّ تخليلها لنفسه « 3 » فهما مخالفان لظاهر الرواية ، اللهمّ إلّا أن يقال يجوز ذلك في مقام الجمع بينه وبين غيره من الأدلّة المانعة عن البيع والشراء . الأمر الثاني : في بيع الكحول ( الكل ) هل يجوز بيع الكحول الذي يستفاد منه في الطبّ وكثير من الصناعات ، أم لا ؟ وهل هو نجس بناء على نجاسة الخمر كما هو المشهور ؟ أمّا الثاني فهو فرع كونه مسكرا مائعا بالأصالة ، وكون كلّ مسكر مائع كذلك نجسا . أمّا الكبرى فهو المشهور ، وأمّا الصغرى ففيه أنّه ليس من المسكر ظاهرا ، بل هو من السموم القاتلة ، نعم إذا رقّقت بإضافة الماء إليها قد يمكن شربها ، ولكن هذا المقدار لا
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 164 ، الباب 55 ، من أبواب ما يكتسب به ، ح 1 . ( 2 ) . المصدر السابق ، ج 17 ، ص 297 ، طبع بيروت ، الباب 31 ، من أبواب الأشربة المحرّمة ح 6 . ( 3 ) . المكاسب المحرّمة ، ص 6 ، المسألة السابعة .