الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
65
أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )
وثانيا : إنّها دلّت على الدّية في الصيود وغيرها على نحو واحد وفي سياق واحد ، مع أنّ الصيود له مالية بلا إشكال . وثالثا : يمكن الجمع بين ما ورد فيها من التقييم وغيرها ممّا ورد في الدّية بالحمل على التخيير ، لو صحّت اسنادها ، كما في العبد والأمة . والإنصاف أنّ ظهورها في مالية هذه الكلاب ممّا لا ينكر ، والظاهر أنّ المشهور أيضا فهموا الحكم من هذه وأفتوا بها ، وإلّا فظهور إطلاق حرمة البيع لا يمكن إنكاره . الثالث : مرسلة الشيخ في المبسوط ممّا استدلّ بها غير واحد منهم حيث قال : والكلاب على ضربين أحدهما لا يجوز بيعه بحال والآخر يجوز ذلك فيه ، فما يجوز بيعه ما كان معلّما للصيد ، وروي أنّ كلب الماشية والحائط كذلك « 1 » . لكن أورد على دلالته بأنّ هذه العبارة لم تكن في كلام المعصوم قطعا ، ويمكن أن يجاب عنه بأنّه من قبيل النقل بالمعنى ، وهو غير قادح لا سيّما من مثل الشيخ قدّس سرّه . نعم انجباره بعمل الأصحاب لا يخلو عن شبهة ، لاحتمال استناد المشهور في الجواز إلى ما عرفت من أخبار الدّيات ، نعم هو مؤيّد للمدّعى على كلّ حال . الرّابع : لا شكّ في جواز إجارة هذه الأنواع من الكلاب ، وإذا أضفت إليه الملازمة بين جواز الإجارة وصحّة البيع كان دليلا على المطلوب ، والإنصاف أنّه لا يتجاوز عن التأييد أيضا . لا لأنّ الملازمة منقوضة بصحّة إجارة الحرّة وأمّ الولد - مع عدم جواز بيعهما ، فإنّه قياس مع الفارق ، لأنّ الكلام في إجارة الأعيان ، لا الأشخاص ، ولأنّ أمّ الولد فيها مانع خاصّ مذكور في بابه ، بل لأنّ الدليل على الملازمة غير ثابت وان كان مظنونا . فتحصّل من جميع ما ذكرنا أنّ الأحسن في بدء النظر بملاحظة الروايات الخاصّة الواردة في البيع عدم الجواز في غير كلب الصيد ، ولكن نقل الجواز عن الأصحاب حتّى حكاه في المفتاح من 24 كتابا ، مع دعوى الإجماع من بعضهم « 2 » وما دلّ على وجوب الدّية فيها ، وغير
--> ( 1 ) . المبسوط ، ج 2 ، ص 166 ، وأوردها صاحب الوسائل ، في ج 12 ، ص 84 ، الباب 14 ، من أبواب ما يكتسب به ، ح 9 . ( 2 ) . مفتاح الكرامة ، ج 4 ، ص 28 ، كتاب المتاجر .