الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

62

أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )

وما رواه الوليد العماري قال سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن ثمن الكلب الذي لا يصيد فقال : « سحت وأمّا الصيود فلا بأس » « 1 » . وما رواه الشيخ في ( المبسوط ) يجوز بيع كلب الصيد ، وروي أنّ كلب الماشية والحائط مثل ذلك « 2 » . وما يظهر من عبارات بعضهم من قصر الجواز على السلوقي ، كالشيخ في النهاية فهو غير مخالف لما ذكرنا ، لعدم ورود التصريح بالسلوقي في شيء من رواياتنا ، فالمراد به مطلق الصيود ، لأنّ « السلوق » كانت قرية في اليمن أكثر كلابها معلّمة ، فنسب الصيود إليها ، كما صرّح به غير واحد من الأكابر « 3 » . والانصراف إليه كما ترى بعد كثرة الكلاب المعلّمة في غيرها ، مضافا إلى أنّ القاعدة التي عرفتها غير مرّة عامّة لما ينتفع به ، وبالجملة أمر هذا القسم أظهر من أن يحتاج إلى مزيد بحث . إنّما البحث والكلام في أقسام اخر ممّا ينتفع بها من كلب الماشية والبستان والزرع وحراسة البيوت ، قد نشأت في عصرنا كلاب معلّمة أخرى لشتّى الأمور التي تكثر الحاجة إليها ، منها كلاب البوليس ، وكلاب كشف الأجساد تحت الإنقاض أو اكتشاف المخدّرات ، وكلاب حراسة الأولاد ، أو المستخدمة لاشتراء بعض الأشياء ، أو غير ذلك ، ولكن مورد الكلام بين الأصحاب هو خصوص الكلاب الثلاثة وإن كان الحكم عامّا باعتقادنا . والمشهور من الشيخ ومن تأخّر عنه الجواز ، ولكن كلام الشيخ نفسه متهافت ، ففي بعض كتبه كالنهاية « 4 » منع من جواز بيعها ، وفي الخلاف جوّز في باب الإجارة ومنع في باب البيع « 5 » ، وفي المبسوط بعد ذكر جواز بيع الكلب المعلّم للصيد قال : « وروي أنّ كلب الماشية والحائط كذلك » « 6 » .

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 83 ، الباب 14 ، من أبواب ما يكتسب به ، ح 7 . ( 2 ) . المصدر السابق ، ص 84 ، ح 9 . ( 3 ) . لسان العرب ، ج 10 ، مادّة سلق . ( 4 ) . النهاية ، ص 364 ، ( باب المكاسب المحظورة . . . ) . ( 5 ) . الخلاف ، ج 2 ، ص 216 ، كتاب الإجارة ، المسألة 43 ؛ كتاب البيع ، ص 80 ، المسألة 302 . ( 6 ) . المبسوط ، ج 2 ، ص 166 ، كتاب البيع البيوع .