الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
57
أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )
مقدور عليه ، ولا نعلم فيه خلافا » انتهى « 1 » . هذا ولكن ظاهر كلام الشيخ الفرق بين إجارة الفحل للضراب وبين بيع المني ، والثاني لا يجوز لنجاسته ، والأوّل جائز لعدم النهي عنه ، ولعلّ الأوّل إكراء للمقدّمات والاجتماع ، وأمّا المني فهو تبع . هذا ولكن لا إشكال فيه من ناحية القواعد ، سواء الإجارة للضراب أو بيع المني الموجود في أصلاب الفحول ، بعد كونه ممّا له منفعة محلّلة مقصودة . وعدم منع النجاسة عن صحّة البيع ، وكون المعلومية والقدرة وتسليم كلّ شيء بحسبه ، وهي هاهنا حاصلة . هذا من ناحية القواعد ، امّا من ناحية النصوص الخاصّة فهنا روايات تدلّ على الجواز منها : 1 - ما رواه حنّان بن سدير قال : دخلنا على أبي عبد اللّه عليه السّلام ومعنا فرقد الحجّام إلى أن قال : فقال له : جعلني اللّه فداك أنّ لي تيسا أكريه فما تقول في كسبه ؟ قال : « كل كسبه ، فإنّه لك حلال ، والناس يكرهونه » ، قال حنّان قلت : لأي شيء يكرهونه وهو حلال ؟ قال : « لتعيير الناس بعضهم بعضا » « 2 » . والمراد بالتيس الذكر من المعز ( ذو الشعر من الغنم ) . 2 - ما رواه معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( في حديث ) قال قلت له أجر التيوس ، قال : « إن كانت العرب لتعاير به ولا بأس » « 3 » . وهاتان الروايتان مع قوّة الثانية من حيث السند وعمل الأصحاب بهما دليلان على الجواز . ولكن يعارضها روايات أخر ، ظاهرها الحرمة ، مثل : 1 - ما رواه محمّد بن علي بن الحسين ( الصدوق رحمه اللّه ) قال : نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم عن عسيب الفحل ، وهو أجر الضراب « 4 » .
--> ( 1 ) . التذكرة ، ج 1 ، ص 468 . ( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 77 ، الباب 12 ، من أبواب ما يكتسب به ، ح 1 . ( 3 ) . المصدر السابق ، ح 2 . ( 4 ) . المصدر السابق ، ح 3 .