الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
52
أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )
وكذلك ما قد يقال من جواز قصد المذكّى منهما فإنّه حلال واقعا وله مالية « 1 » . ممنوع بأنّ حرمته العرضية بمقتضى الحكم الظاهري تسقطه عن المالية قطعا ، فلا يبذل بإزائه المال ، وإذا حرّم اللّه شيئا حرّم ثمنه ، وهكذا ما أفاده بعض محقّقي العصر من أنّ أدلّة الحرمة لو كانت النصوص والإجماعات فلا شبهة في أنّهما لا يستحلّان صورة الاختلاط ، لأنّه لا يصدق بيع الميتة على ذلك مع قصد المذكّى « 2 » ، لجريان ما ذكره في جميع موارد العلم الإجمالي ، ولا يلتزم به ، بل الظاهر إنّها تشمل الميتة الواقعية ، وبضميمة حكم العقل والشرع بوجوب الاحتياط يسري الحكم إلى المذكّى أيضا ، ولا سيّما أنّ المقام من المقامات التي تجري بعض الأصول النافية ، أي أصالة عدم التذكية في كلا الطرفين . وكذلك ما قيل من أنّ بيعهما من شخصين خال عن المحذور ، فإنّه بالنسبة إلى كلّ منهما من قبيل الخروج عن محلّ الابتلاء « 3 » . وذلك لأنّ كلّا منهما محلّ ابتلاء المشتري في كثير من الأوقات ، سلّمنا ، ولكن حرمة انتفاع البائع عنهما كاف في المنع عن البيع ، فتأمّل . وبالجملة لا يمكن تصحيح المسألة بشيء من هذه ، بل العمدة هنا ورود غير واحدة من الروايات المعتبرة الدالّة على جواز بيع المشتبهين من خصوص من يستحلّ الميتة ، وحكى عن المشهور الفتوى به : منها : ما رواه الحلبي قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « إذا اختلط الذكي والميتة باعه ممّن يستحلّ الميتة وأكل ثمنه » « 4 » . ومنها : ما رواه هو عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه سئل عن رجل كان له غنم وبقر وكان يدرك الذكي منها فيعزله ، ويعزل الميتة ، ثمّ أنّ الميتة والذكي اختلطا كيف يصنع به ؟ قال : « يبيعه ممّن يستحلّ الميتة ، ويأكل ثمنه ، فإنّه لا بأس » « 5 » . ومثله ما رواه علي بن جعفر في كتابه عن أخيه موسى بن جعفر عليه السّلام « 6 » .
--> ( 1 ) . المكاسب للشيخ الأنصاري قدّس سرّه ، ص 5 ، ( حكاه عن بعض ) . ( 2 ) . مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 72 . ( 3 ) . مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 72 . ( 4 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 67 ، الباب 7 ، من أبواب ما يكتسب به ، ح 1 . ( 5 ) . المصدر السابق ، ص 68 ، ح 2 . ( 6 ) . المصدر السابق ، ذيل ح 2 .