الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

510

أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )

وأمّا الثالث فالكلام في محلّه في بحث إحياء الموات . وأمّا الثاني ، وهو المهمّ في المقام ، فقد يقال بعدم خروجها عن الأراضي الخراجية بطر والخراب عليها ، فهي باقية على ملك المسلمين ، بل قد يقال بعدم الخلاف فيها ، ويستدلّ عليه تارة باستصحاب ملكيته السابقة ، وأخرى باختصاص أدلّة الموات بما لم يجر عليه ملك مسلم ، بل كانت مواتا دائما . واختار بعض آخر ( كبعض أعلام العصر في مصباح الفقاهة ) دخولها في حكم الموات تمسكا بإطلاق أدلّتها « 1 » . وإن شئت قلت : موضوع الملكية المستفادة من قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : من أحيا أرضا ميتة فهي له ، هو الإحياء حدوثا وبقاء ، فإذا زالت الحياة زالت الملكية ، ومعه لا يجوز التمسّك باستصحاب حكم المخصّص ، لوجود العموم أوّلا ، وتبدّل الموضوع ثانيا . ولازم ذلك خروج ما كان ملكا لأشخاص بعد طرو الخراب عليها مطلقا . هذا ولكن لا يبعد الذهاب إلى كلام المشهور ، نظرا إلى انصراف روايات الباب إلى ما لم تجر عليه يد إنسان ، فراجع ( 4 / 1 ) من أبواب الأنفال « 2 » و ( 8 / 1 ) و ( 10 / 1 ) ولا سيّما التقييد الوارد في بعضها من قوله « كلّ أرض ميتة لا ربّ لها » وكذا قوله : هي القرى التي قد خربت وانجلى أهلها ، فانّه لو كان مجرّد الخراب كافيا ، كان التقييد ب‍ « انجلاء أهلها » الدالّ على الأعراض الكامل ممّا لا وجه له . وهكذا التعبير بقوله « باد أهلها » فانّ هلاكهم دليل على أنّه على فرض وجودهم لا تلحق بالأنفال وكذا غيرها ، ولذا قال في الشرائع « وكلّ أرض جرى عليها ملك المسلم فهي له أو لورثته بعده » . وقال في المسالك في شرحه : « وان خربت فإن كان انتقالها بالقهر كالمفتوحة عنوة بالنسبة إلى المسلمين أو بالشراء والعطية ونحوها لم يزل ملكه عنها أيضا إجماعا على ما نقله في التذكرة عن جميع أهل العلم » .

--> ( 1 ) . مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 550 . ( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 364 .