الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

492

أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )

وكيف يباع ثوب الكعبة لو لم يكن هناك ملك ، فانّه لا بيع إلّا في ملك . والظاهر أنّ المالك هنا هو نفس الكعبة ، لا المسلمون ، بل الكعبة أيضا ليست هي البنيان بعينه ، بل العنوان الجامع حتّى إذا جدّد البناء ببعض العلل كان أيضا مالكا . الرّابع : أضف إلى ذلك كلّه ارتكاز العقلاء من أمر الملك ، فانّه ليس أمرا مخترعا للشرع ، بل مأخوذا من بناء العقلاء ، ونراهم يعتبرون قسمين من المالك : « الشخص الحقيقي » و « الشخص الحقوقي » فيعتبرون مؤسسة أو مشروعا من المشاريع عنوانا صالحا لأن يكون مالكا من دون أن يملك الأشخاص الموجودون شيئا وإنّما هم بالنسبة إليه كالمتولّي للموقوفة . إن قلت : هذا أمر مستحدث لم يمضه الشارع . قلنا : إذا أمضى الشارع العقود كلّها بعنوان قضية حقيقية أمضى ما تبتني عليه هذه العقود بالملازمة ، فكما تشمل أدلّة صلاة القصر الأسفار الفضائية وشبهها مع أنّها مصاديق مستحدثة لم تكن من قبل ، فكذلك هذه الأفراد من الملكية ، بل الإنصاف أنّها ليست مستحدثة لوجود مصاديق لها من قبل كما مرّت الإشارة إليها . الخامس : ملكية الإمام ( عليه آلاف الثناء والتحيّة ) بالنسبة إلى سهمه المبارك ، بل وبالنسبة إلى الأنفال أيضا ، ليس من قبيل ملك الشخص ، بل من قبيل ملك الجهة ، أعني أنّه مالك لهذه الأموال بعنوان « الإمامة » . والشاهد على ذلك مضافا إلى أنّ هذه الأموال العظيمة الشاملة لخمس جميع الغنائم بمعناها الوسيع في جميع أقطار العالم ، وبجميع الأنفال مع عدم حاجته عليه السّلام إليها في حياته الشخصية ، بل بما أنّه إمام المسلمين وحافظ لكيانهم ومنافعهم وجامع لشملهم وسبب لشوكتهم وقدرتهم على الأعداء ، ما ورد في أبواب الأنفال عن أبي علي بن راشد قال : قلت لأبي الحسن الثالث عليه السّلام ( الإمام الهادي ) انّا نؤتى بالشيء فيقال : هذا كان لأبي جعفر عليه السّلام ( الجواد ) عندنا فكيف نصنع ؟ فقال : « ما كان لأبي عليه السّلام بسبب الإمامة فهو لي وما كان غير ذلك فهو ميراث على كتاب اللّه وسنّة نبيّه » « 1 » .

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 374 ، الباب 2 ، من أبواب الأنفال ، ح 6 .