الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

487

أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )

فبناء على ذلك لو قبل الأرض بأجرة أقلّ ممّا هو مصلحة المسلمين أشكل أمره ، كما إذا قطعه من دون أي اجرة كما كان متداولا بالنسبة إلى حواشيهم في تلك الأيّام لم تحلّ له ، إلّا أن يكون الآخذ من أفراد مصارف بيت المال ومستحقّيه ، فيأخذها من هذه الجهة كما لا يخفى ، ولعلّه إلى ذلك يشير ذيل مرسلة حمّاد كما لا يخفى . فما أفاده شيخنا الأعظم قدّس سرّه من « التفصيل بين الابتداء والاستدامة بأنّ الأوّل يكفي فيه ما تراضى فيه الطرفان قليلا أو كثيرا ، والثاني ما لا يكون مجحفا » « 1 » لا يخلو عن نظر ، لأنّ الوالي العدل ( فكيف بالجور ) ليس مختارا في هذه الأراضي حتّى يتصرّف فيها كيف يشاء فهي كالموقوفات العامّة يكون التصرّف فيها منوطا بشرط المصلحة ومراعاة الموقوف عليهم ، وليست هي من أملاكه الشخصية يتصرّف فيها كيف يشاء . الأمر الخامس : إنّ التصرّف في الأراضي الخراجية قد يكون بعنوان المقاسمة أو أداء الخراج ، فلا يشترط فيه استحقاق خاصّ ، لأنّه كالمستأجر للموقوفة ، وأخرى يأخذها إقطاعا ( مجانا ) أو بقيمة زهيدة ، أو ما دون أجرة المثل ، أو يأخذ نفس الخراج هبة ، فهل يكون مستحقّا في جميع هذه الصور ؟ الذي يظهر من بعض كلمات المحقّق الكركي رحمه اللّه استظهار الجواز مطلقا من إطلاقات كلمات الأصحاب وروايات الباب ، أعني روايات حلّية جوائز السلطان « 2 » . هذا ولكن الإنصاف أنّه مشكل جدّا ، أمّا بحسب القواعد فهي ظاهرة ، لأنّه أخذه غير مستحقّه ، والقدر المتيقّن من الجواز إمضاء أمر الجائر بما يصحّ للعادل ، وليس له إعطائه غير أهله أو أزيد من استحقاقه كما في أمر عقيل وما أراده من بيت المال من أخيه أمير المؤمنين ( عليه أفضل صلوات المصلّين ) ويشهد له ما رواه الحضرمي ، واستند فيها للجواز بأنّ له حقّ في بيت المال . وإطلاق الأخبار أيضا محمول على ما إذا كان الآخذ مستحقّا كما هو الغالب بالنسبة إلى الشيعة المحرومين من حقوقهم .

--> ( 1 ) . المكاسب المحرّمة ، ص ، 76 . ( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، الباب 51 ، من أبواب ما يكتسب به ، ص 156 .