الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

483

أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )

أجازها من بيده الأمر ، فانّ مصالح المسلمين قد تقضي امضاء تصرّفات الجائر فيما ليس له أهل . وبالجملة ماهية الحكم هنا ماهية الإجازة ، والتنفيذ في حكومة الجور في مصالح المسلمين ، ولا أقل من الشكّ ، فهذا هو القدر المتيقّن ، وغيره لا دليل عليه . ويدلّ على ذلك مضافا إلى ما عرفت : 1 - ما رواه أحمد بن محمّد بن عيسى في نوادره عن أبيه قال : سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن شراء الخيانة والسرقة . قال : « إذا عرفت ذلك فلا تشتر إلّا من العمّال » « 1 » . وهي دليل على عدم جواز المعاملة مع المغصوب معاملة الحلال . نعم ، في بعض أحاديث هذا الباب ما يدلّ على خلافه ، مثل ما رواه محمّد بن أبي حمزة عن رجل قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام أشتري الطعام فيجيء من يتظلّم ويقول ظلمني . فقال : « اشتره » « 2 » . ويمكن الجمع بينهما بحمل الثانية على صورة عدم العلم الإجمالي بأنّ ما يأخذه نفس الحرام . نعم قد مرّ في موثّقة إسماعيل بن الفضل الهاشمي ما يدلّ على أخذهم الخراج من الأنفال أو المباحات الأصلية ، وإليك نصّها . ما رواه إسماعيل بن الفضل الهاشمي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في الرجل يتقبّل بجزية رؤوس الرجال وبخراج النخل والآجام والطير وهو لا يدري لعلّه لا يكون من هذا شيء أبدا أو يكون ، أيشتريه ؟ وفي أي زمان يشتريه ويتقبّل منه ؟ قال : « إذا علمت انّ من ذلك شيئا واحدا أنّه قد أدرك فاشتره وتقبّل به منه » « 3 » و « 4 » . ويمكن إلحاقها بالأراضي الخراجية ، لأنّها أيضا منوطة بإذن الإمام عليه السّلام دون المغصوبة ، ولكن الأمر في المباحات ( مثل الطير في الهواء ) ليس كذلك فلا بدّ من توجيهه أو ردّ علمه إلى أهله .

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 162 ، ح 6 . ( 2 ) . المصدر السابق ، ص 161 ، ح 3 . ( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 264 ، الباب 12 ، من أبواب عقد البيع ، ح 4 . ( 4 ) . وفي بعض طرق ح أضيفت المصايد والسمك ( ج 12 ، ص 264 ) .