الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
464
أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )
وتصدّق بثمنه » ، قال له : على من ، جعلت فداك ؟ قال : « على أهل الولاية » « 1 » . لكنّها في معلوم المالك الذي يتعذّر إيصال ماله إليه ، اللهمّ إلّا أن تلغى الخصوصية ، أو يقال بالأولوية ، وليس ببعيد . 4 - ما رواه إسحاق بن عمّار قال : سألت أبا إبراهيم عليه السّلام عن رجل نزل في بعض بيوت مكّة ، فوجد فيه نحوا من سبعين درهما مدفونة فلم تزل معه ولم يذكرها حتّى قدم الكوفة كيف يصنع ؟ قال : « يسأل عنها أهل المنزل ، لعلّهم يعرفونها » ، قلت : فإن لم يعرفوها قال : « يتصدّق بها » « 2 » . ولكن الإنصاف أنّه أشبه شيء باللقطة أو هو منها نفسها ، والغاء الخصوصية عن اللقطة إلى غيرها لا يخلو من إشكال : 5 - ما رواه علي بن أبي حمزة في حديث مشهور قال : كان لي صديق من كتاب بني اميّة فقال لي ، استأذن لي على أبي عبد اللّه عليه السّلام فاستأذنت له ، فأذن له فلمّا أن دخل سلّم وجلس ، ثمّ قال جعلت فداك : انّي كنت في ديوان هؤلاء القوم فأصبت من دنياهم مالا كثيرا ، وأغمضت في مطالبه ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « لولا انّ بني اميّة وجدوا لهم من يكتب ويجبى لهم الفيء ويقاتل عنهم ويشهد جماعتهم ، لما سلبونا حقّنا ، ولو تركهم الناس وما في أيديهم ما وجدوا شيئا إلّا ما وقع في أيديهم » قال : فقال الفتى : جعلت فداك فهل لي مخرج منه ؟ قال : « إن قلت لك تفعل ؟ » قال : افعل ، قال له : « فأخرج من جميع ما كسبت في ديوانهم فمن عرفت منهم رددت عليه ماله ومن لم تعرف تصدّقت به وأنا أضمن لك على اللّه عزّ وجلّ الجنّة » ، فأطرق الفتى طويلا ثمّ قال له : لقد فعلت جعلت فداك . . . « 3 » . الحديث طويل جليل فيه آثار الإمامة ودلائل الولاية نقلنا منه المقدار المرتبط بالمقام ، ودلالتها ظاهرة على المدّعى . 6 - ما رواه علي بن ميمون الصائغ قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عمّا يكنس من التراب ،
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 357 ، الباب 7 ، من أبواب اللقطة ، ح 2 . ( 2 ) . المصدر السابق ، ص 355 ، الباب 5 ، ح 3 . ( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 144 ، الباب 47 ، من أبواب ما يكتسب به ، ح 1 .