الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
458
أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )
زائدا على ما كان يأخذه منهم بسبب اختلاطه معهم . والاعتبار العقلي مضافا إلى كونه ظنّيا هنا غير عام بالنسبة إلى جميع الموارد كما هو ظاهر ، ثمّ انّهم ذكروا في الخروج عن الكراهة أمورا : منها : العناوين الثانوية ، مثل التقيّة ، والحاجة الشديدة لنفسه أو لغيره من الشيعة ، وهو وان كان صحيحا في نفسه ، إلّا أنّ باب العناوين الثانوية مفتوح في كلّ شيء ، حتّى المحرّمات مثل أكل الميتة ، فهي أمر مفروغ عنه . ومنها : إخراج الخمس منه ، وفيه أنّه ليس من المال المخلوط بالحرام حتّى يخرج منه الخمس ويطهر ، بل من المال المشتبه ، وقد يكون حراما كلّه ، فاللازم ممّن يريد الاحتياط المعاملة معه معاملة « مجهول المالك » . ومنها : إخبار صاحبه بكونه مباحا حلالا من صلب ماله ، ولا بأس به لو كان غير متّهم في إخباره ، وقد يكون الإنسان متّهما في أعماله ولا يكون متّهما في أقواله ، أو خصوص هذا القول ، وهذا التفكيك ليس بعزيز ، فيدخل تحت عنوان أدلّة إخبار ذي اليد ، وهو ظاهر . الصورة الثّالثة : العلم بوجود الحرام في أمواله تفصيلا ما إذا علم تفصيلا بأنّ ما أعطاه محرّم بعينه مغصوب ، أو شبهه من المحرّمات ، وحكمه ظاهر من ناحية أصل الحرمة ولا كلام فيه ، إنّما الكلام في فروع كثيرة ترتبط به ، منها : 1 - عدم جواز أخذه لو علم به قبل ذلك ، لأنّه تصرّف في مال الغير بغير إذنه ، وكذا يحرم إمساكه لو علم به بعده ، بل يجب ردّه إلى مالكه ، وهل يجوز أخذه من السلطان الجائر بنيّة الردّ إلى مالكه ؟ قد يقال : نعم ، لأنّه إحسان يعلم عادة برضى صاحبه به ، ولو شكّ في ذلك كما إذا احتمل أنّ صاحبه يريد أخذه بنفسه منه ، ليكون دليلا على ظلمه وحجّة له عليه ، أو غير ذلك من أشباهه لم يجز قطعا . 2 - « الضمان على التقدير الأوّل » أعني فيما لا يجوز أخذه ، وعدم الضمان فيما يجوز ،